فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 3107

أقوى منه في خلاف قولهم، دفَعُوهُ ولم يقبلوه، وسنذكر من هذا إن شاء اللَّه طَرَفًا عند ذكر غائلة [1] التقليد وفساده، والفرق بينه وبين الاتِّباع.

و [قال بَقِيُّ بن مَخْلَد: ثنا سَحْنون والحارثُ بن مِسْكين] [2] ، عن [ابن] [3] القاسم عن مالك أنه كان يُكثر أن يقول: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [4] [الجاثية: 32] .

وقال القعنبي: دخلت على مالك بن أنس في مَرَضِه الذي مات فيه، فسلّمْتُ عليه، ثم جلستُ، فرأيته يبكي، فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، ما الذي يبكيك؟ فقال [لي] : يا ابن قعنب، ومالي لا أبكي؟ ومَنْ أحقُّ بالبكاء مِنِّي؟ واللَّه لودِدْتُ أني ضُربت بكلِّ [5] مسألة أفْتَيْتُ فيها بالرأي سَوْطًا، وقد كانت لي السَّعَة فيما قد سُبقت [إليه] ، وليتني لم أفْتِ بالرأي [6] .

وقال ابنُ أبي داود: ثنا أحمد بن سِنان قال: سمعت الشافعيَّ يقول: مَثَلُ الذي يَنْظرُ في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عُولج حتى بَرأ فأعقل ما يكون قد هاج به [7] .

وقال ابن أبي داود: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: لا تكاد تَرَى أحدًا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دَغَل [8] .

(1) "الغائلة"الشر، وفي"الصِّحاح" (5/ 1788) :"فلان قليل الغائلة، والغالة الشر" (ح) . ووقع في (ق) :"وسنذكر من هذا طرفًا أن شاء اللَّه".

(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .

(3) ما بين المعقوفتين سقط من (و) .

(4) ذكره ابن عبد البر بصبغة التمريض (2092) (ص 1075) دون إسناد، وذكره أيضًا القاضي عياض في"ترتيب المدارك" (1/ 148) ، والشاطبي في"الموافقات" (5/ 329 - بتحقيقي) .

(5) في (ق) و (ك) :"في كل".

(6) رواه ابن عبد البر في"الجامع" (2081، ص 1072) من طريق مالك بن علي عن القعنبي به. وفي سنده محمد بن عمر بن لبابة ضعيف الرواية.

وأسنده من طريق القعنبي به: الحميدي في"جذوة المقتبس" (2/ 552 - 553) والضبي في"البغية" (ص 464) ، وابن حزم في"إبطال القياس" (67) وقال:"ثبت عنه"، ونحوه في"ترتيب المدارك" (1/ 149 - 150) ، و"الموافقات" (5/ 330 - بتحقيقي) وما بين المعقوفات سقط من (ق) .

(7) رواه ابن عبد البر في"الجامع" (2034) (ص 1053) ، وإسناده حسن.

(8) رواه ابن عبد البر في"الجامع" (2035) (ص 1054) بهذا الإسناد. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت