فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 3107

"صحيحه" [1] ، أي عن غَرَض من المطلِّقِ في وقوعه، وهذا من كمال فقهه -رضي اللَّه عنه- وإجابة اللَّه دعاء رسوله له، إذ [2] الألفاظ إنما يترتب عليها موجباتها لقصد اللافظ بها [3] .

[يمين اللغو باللَّه وبالطلاق]

ولهذا لم يؤاخذنا اللَّه باللَّغْو في أيماننا، ومن اللغو ما قالته أم المؤمنين عائشة وجمهور السلف [أنه قول الحالف] : لا واللَّه، وبلى واللَّه، في عرض كلامه من غير عقد اليمين [4] ، وكذلك لا يؤاخذ اللَّه باللغو في أيمان الطلاق، كقول الحالف في عرض كلامه: عليّ الطلاق لا أفعل، والطلاق يلزمني لا أفعل، من غير قصد لعقد اليمين، بل إذا كان اسم الرب جل جلاله لا ينعقد به يمين اللغو فيمينُ الطلاقِ أولى ألا ينعقد ولا يكون أعظم حرمة من الحلف باللَّه، وهذا أحد القولين من مذهب أحمد، وهو الصواب [5] ، وتخريجه على نص أحمد صحيحٌ؛ فإنه نَصَّ على اعتبار الاستثناء في يمين الطلاق أنها عنده يمين، ونص على أن اللغو أن يقول: لا واللَّه، وبلى واللَّه، من غير قصد لعقد اليمين، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن اللَّه يَنْهَاكم أن تحلفوا بآبائكم" [6] وصح عنه أنه قال:"أفْلَحَ وأبيه إن صدق" [7] ولا تعارُض بينهما،

(1) (كتاب الطلاق) : باب الطلاق في الإغلاق والإكراه والسكران والمجنون (قبل رقم 5269) ، وليس فيه قوله:"إنما".

(2) في (د) :"إذا"، والصواب ما أثبتناه كما في باقي النسخ و (ن) .

(3) للمصنف رسالة"إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان"توسع فيها عن المذكور هنا.

(4) في (ك) و (ق) :"عقد اليمين"، وما بين المعقوفتين سقط من (ق) ، وقول عائشة رواه مالك في"الموطأ" (2/ 477) ، والبخاري (6663) في (الأيمان والنذور) : باب {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} وانظر:"تفسير ابن جرير" (10/ 526) ، و"الدر المنثور" (2/ 312) و"مرويات عائشة في التفسير" (185) .

(5) انظر كلام ابن القيم عن اللغو في اليمين في"زاد المعاد" (4/ 39) .

(6) رواه البخاري (3836) في (مناقب الأنصار) : باب أيام الجاهلية، و (6108) في (الأدب) : باب من لم ير إكفار من قال ذلك متاولًا أو جاهلًا و (6646 و 6647 و 6648) في (الأيمان والنذور) : باب لا تحلفوا بآبائكم، ومسلم (1646) في (الأيمان) ؛ باب النهي عن الحلف بغير اللَّه، بعضهم يجعله عن ابن عمر، وبعضهم عن ابن عمر عن عمر.

(7) رواه بهذا اللفظ مسلم (11) في (الإيمان) ؛ باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، من حديث طلحة بن عبيد اللَّه.

وهو في"صحيح البخاري" (46 و 1891 و 2678 و 6956) لكن دون لفظة:"وأبيه"=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت