يحيى بن كثير الحراني: ثنا [1] عمرو بن حماد بن طلبة: حدثنا أسباط بن نصر عن سماك، وليس فيه بحمد اللَّه إشكال [2] .
فإن قيل: فكيف أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برَجْم المُغِيث من غير بينة ولا إقرار؟
قيل: هذا من أدل الدلائل على اعتبار القرائن والأخذ بشواهد الأحوال في التُّهم، وهو يشبه إقامة الحد [3] بالرائحة والقيء كما اتفق عليه الصحابة [4] ، وإقامة حد الزنا بالحَبَل كانص عليه عمر [5] وذهب إليه فقهاء أهل المدينة وأحمد في ظاهر مذهبه، وكذلك الصحيح أنه يقام الحد على المتهم بالسرقة إذا وجد المسروق عنده، فهذا الرجل لما أدْركَ وهو يشتدّ هَرَبًا وقالت المرأة: هذا هو الذي فعل بي، وقد اعترف بأنه دَنَا منها وأتى إليها وادعى أنه كان مُغيثًا لا مُرِيبًا،
= والجهنية، والغامدية، ولم يسقط حدودهم، وأحاديثهم أكثر وأشهر واللَّه أعلم.
أقول: والحديث مداره على سماك بن حرب، وهو ممن يغلط، وقد تكلم فيه غير واحد من أهل الجرح والتعديل، ففي انفراده بهذا الخبر نَظَرٌ.
وعلقمة قال فيه ابن معين: لم يسمع من أَبيه شيئًا أقول: لكن ثبتت روايته عن أَبيه في"صحيح مسلم"، وقال الترمذي:"وعلقمة بن وائل بن حُجر سمع من أَبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أَبيه"، وما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(1) في (و) و (ك) :"حدثنا".
(2) في (ق) :"وليس فيه إشكال بحمد اللَّه تعالى".
(3) في المطبوع:"وهذا يشبه إقامة الحدود".
(4) انظر إقامة حد الخمر بالقرينة الظاهرة في"الطرق الحكمية" (ص 4) ، و"زاد المعاد" (2/ 78 - 79، 43 أو 3/ 211) ، و"الحدود والتعزيرات" (ص 325 - 342) .
وانظر ما مض أيضًا مع تخريجنا له.
(5) هو جزء من حديث طويل: رواه البخاري (6829) في (الحدود) : باب الاعتراف بالزنا، و (6830) باب رجم الحُبلى من الزنا إذا أحصنت، ومسلم (1691) في (الحدود) : باب رجم الثيب في الزنا، من حديث ابن عباس عن عمر، وفيه قوله:"وإن الرَّجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أَحْصَنَ من الرِّجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحَبَل أو الاعتراف".
وانظر"الإشراف" (4/ 209 مسألة 1561) وتعليقي عليه.