وسؤالُ السائلِ ينبني على صحة حديث الأمر [1] بالوضوء منه وأنه للوجوب، ونحن نجيبه على هذا التقدير، فنقول:
هذا من كمال الشريعة وتمام محاسنها، فإن مَسَّ الذكر مُذكِّرٌ بالوطء، وهو في مظنة الانتشار [غالبًا، والانتشار] [2] الصادر عن المس [3] في مظنة خروج المذيّ [4] ولا يشعر به؛ فأُقيمت هذه المظنة مقام الحقيقة لخفائِها وكثرةِ وجودها، كما أقيم النوم مقامِ الحدث، وكما أقيم لمس المرأة [بشهوة] [5] مقام الحدث [6] . وأيضًا فإن مس الذَّكر يوجب انتشار حرارة الشهوة وثورانها في البدن، والوضوء يُطفيء [تلك] [7] الحرارة، وهذا مشاهدٌ بالحس، ولم يكن الوضوء من مسه لكونه نجسًا، ولا لكونه مَجْرى النجاسة حتى يُورد السائلُ مس العذرة والبول، ودعواه مساواة [8] مس الذكر للأنف من أكذب الدعاوى وأبطل القياس، وباللَّه التوفيق [9] .
وأما قوله:"أوجب الحدَّ في القطرة الواحدة من الخمر دون الأرطال الكثيرة من البول"فهذا أيضًا من كمال [هذه] [10] الشريعة، ومطابقتها للعقول والفِطر،
= مستحب لا واجب، وهكذا صرح به الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وبهذا تجتمع الأحاديث والآثار بحمل الأمر به على الاستحباب، ليس فيه نسخ قوله:"وهل هو إلا بضعة منك؟"وحمل الأمر على الاستحباب أولى من النسخ"."
قال أبو عبيدة -عفى اللَّه عنه-: وبما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية أخذٌ بالأحاديث والآثار كلها، والعمل بها جميعًا خير من إهمال بعضها، ولعدم ورود رواية صحيحة تدل على النسخ، واللَّه أعلم.
(1) في (ق) :"الحديث بالأمر".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق) و (ك) .
(3) في (ق) و (ك) :"المني"، وأشار في هامش (ق) إلى أنه في نسخة:"المذي".
(4) في (ك) :"المني".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق) و (ك) .
(6) انظر تفصيل المسألة وأدلتها في"الخلافيات" (2/ 223 - 310) مع تعليقي عليه.
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) .
(8) في (د) و (ك) :"بمساواة".
(9) انظر:"تهذيب السنن" (1/ 133 - 135، 3/ 248) للمصنف -رحمه اللَّه-.
(10) ما بين المعقوفتين سقط من (د) .