فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 3107

وجعل ذلك آيةً ودليلًا على خمسة مطالب، أحدها: وجود الصانع، وأنه الحق المبين، وذلك يستلزم إثبات صفات كماله وقدرته وإرادته وحياته وعلمه وحكمته ورحمته وأفعاله. الثانى: أنه يحيي الموتى. الثالث: عمومُ قدرته على كل شيء. الرابع: إتيان الساعة وأنها لا ريب فيها. الخامس: أنه يخرج الموتى من القبور كما يخرج [1] النبات من الأرض.

[لِمَ تكرر الاستدلال بإخراج النبات من الأرض على إخراج الموتى؟]

وقد كَرَّر سبحانه ذكر هذا الدليل في كتابه مرارًا؛ لصحة مقدماته، ووضوح دَلَالته، وقُرْب تَنَاوله، وبُعْده من كل معارضة وشُبْهة، وجَعَلَه تبصرةً وذكرى كما قال تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) } [ق: 7، 8] .

فالمنيب إلى ربِّه يتذكَّر بذلك، فإذا تذكَّر تبصَّرَ به، فالتذكُّر قبل التبصُّر، وإن قُدِّمَ [2] عليه في اللفظ كما قال [تعالى] [3] : {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } [الأعراف: 201] ، والتذكر: تَفَعُّلٌ من الذِّكر، وهو حصول [4] صورة من المذكور في القلب، فإذا استحضره القلبُ وشاهدَهُ على وَجْهه أوْجَبَ له [البصيرة، فابْصَرَ] [5] ما جُعل دليلًا عليه، فكان في حقه تبصرةً وذكرى، والهدى مداره على هذين الأصلين: التَّذكُّر، والتَّبصُّر.

وقد دعا سبحانه الإنسانَ إلى أن ينظر في مبدأ خلقه [ورزقه] (3) ، ويستدل بذلك على مَعَاده وصِدْق ما أخبرت به الرسل؛ فقال في الأول: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ

(1) في (د) :"أخرج".

(2) زاد هنا في (ك) :"فاضلة".

(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(4) في المطبوع:"صورة المذكور"، وله وجه.

(5) في (ن) و (ك) :"الصبر، فالصبر"، وفي (ق) :"البصر، فالبصر"، ولعل الصواب ما أثبتناه وهو من المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت