لطلاق واقع فكأنَّه قال:"إن فعلت كذا فأنت طالق طلاقًا يلزمني"طلقت إذا وجد الشرط، ولمن رجح هذا أن يحيل فيه على العرف، فإن الحالف لا يقصد إلا هذا ولا يقصد التزام التطليق [1] ، وعلى هذا [فيظهر أن] [2] يُقال: إن نوى [بذلك] (2) التزام التطليق لم تطلق، وإن نوى وقوع الطلاق طلقت، وهذا قول أبي يوسف و [قول] (2) جمهور أصحاب الشافعي، ومن جعله صريحًا في وقوع الطلاق حكم فيه [بالعرف وغلبة] [3] استعمال هذا اللفظ في وقوع الطلاق، وهذا قول أبي المحاسن الروياني، والوجوه الثلاثة في مذهب الشافعي، حكاها شارح"التنبيه" [4] ، وغيره.
وفي المسألة قولان آخران، [وهما] [5] للحنفية:
أحدهما: أنه إن قال:"فالطلاق عليَّ واجبٌ"يقع نواه أو لم ينوه، وإن قال:"فالطلاقُ لي لازمٌ"لا يقع نواه أو لم ينوه، ووجه هذا الفرق أن قوله:"لازم"التزام لأن يطلق، فلا تطلق بذلك، وقوله:"واجب"إخبار عن وجوبه عليه، ولا يكون واجبًا إلا وقد وقع، ولمن سوَّى بينهما أن يقول: هو إيجاب للتطليق وإخبار عن وقوع الطلاق، ولا ريب أن اللفظ محتمل لهما كاحتمال قوله:"الطلاق يلزمني"سواء، وهذا هو الصواب، والفرق تحكّم.
والثاني: قول محمد بن الحسن، وهو عكس هذا القول، أن الطلاق يقع بقوله:"الطلاق يلزمني أو لي لازم" [6] ، ولا يقع بقوله:"هو عليَّ واجب"، وعلى هذا الخلاف قوله:"إن فعلت كذا فالعتق يلزمني، أو فعليَّ العتق، أو فالعتق لازم لي، أو واجب [عليَّ] " [7] .
المخرج السابع: أخذه بقول أشهب من أصحاب مالك، بل هو أفقههم على الإطلاف، فإنه قال: إذا قال الرجل لامرأته:"إن كلمت زيدًا أو خرجت من بيتي"
(1) في (ق) و (ك) :"لا التزام التطليق".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(3) في (ك) :"العرف وعليه".
(4) في (ق) :"حكاها في شرح التنبيه"، والمصف ينقل عن التلمساني، كما قدمناه.
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(6) في المطبوع و (ك) :"الطلاق لي لازم أو يلزمني".
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .