فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 3107

وأما إزالة النجاسة فمن قال:"إنها على خلاف القياس" [1] فقوله مِنْ أبطل الأقوال وأفسدها [2] ، وشبهته أن الماء إذا لاقى نجاسة تنخس بها، ثم [لاقى] [3] الثاني والثالث كذلك، وهلمَّ جرًا، والنجس لا يزيل نجاسة، وهذا غلط، فإنه يقال: فلم [4] قلتم: إن القياس يقتضي أن الماء إذا لاقى نجاسةً نَجُسَ؟ فإن قلتم: الحكم في بعض الصور كذلك، قيل: هذا ممنوع عند من يقول: [إن] (3) الماء لا يَنْجُس إلا بالتغير.

فإن قيل: فيقاس ما لم يتغيّر على ما تغيّر.

قيل: هذا من أبطل القياس حسًا وشرعًا، وليس جَعْلُ الإزالة مخالفةً للقياس بأولى من جعل تنجيس الماء مخالفًا للقياس، بل يقال: إن القياس يقتضي أن الماء إذا [لاقى نجاسة لا ينجس، كما أنه إذا] (5) لاقاها حال الإزالة لا ينجس؛ فهذا القياسُ أصحُّ من ذلك القياس؛ لأن النجاسة تزول بالماء حسًا وشرعًا، وذلك معلوم بالضرورة من الدين [بالنص والإجماع] [5] ؛ وأما تنجيسُ الماء بالملاقاة فموردُ نزاعٍ، فكيف يُجعل مَوردُ النزاعِ حجةً على مواقع الإجماع [6] ؟ والقياسُ يقتضي رد موارد النزاع إلى مواقع الإجماع، وأيضًا فالذي تقتضيه العقولُ أن الماء إذا لم تغيره النجاسة لا ينجس، فإنه باق على [أصل] (5) خلقته، فهو [7] طيب، فيدخل في قوله: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [8] [الأعراف: 157] . وهذا هو القياس في المائعات جميعها إذا وقع فيها نجاسة فاستحالت بحيث لم يظهر لها لونٌ ولا طعمٌ ولا ريحٌ.

(1) ذهب جمع من الحنفية إلى هذا، انظر:"البناية" (1/ 711) ،"بدائع الصنائع" (1/ 83) .

(2) انظر:"مجموع فتاوى ابن تيمية" (20/ 515 - 516) .

(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(4) في (ق) :"لم".

(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) ، وانظر حول الإجماع على أن الماء يزيل النجاسة:"تفسير القرطبي" (13/ 14) "المجموع" (1/ 81) ،"مجموع فتاوى ابن تيمية" (20/ 516) .

(6) في (ق) :"القياس"وصحح في الهامش ما أثبتناه هنا.

(7) في. (د) :"وهو".

(8) بعدها في (د) : {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت