فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 3107

والمعير سَلَّطه على قبضِ ماله، والاحترازُ منه ممكنٌ بان لا يَدفعَ إليه المال؛ فبطل ما ذكرتم من الفرق.

قيل: لَعَمْرُ اللَّه لقد صح الحديث بان امرأةً كانت تستعيرُ المتاع وتجْحده فأمر بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقُطِعت يدها [1] ، فاختلف الفقهاء في سبب القطع: هل كان سرقتها وعرّفها الراوي بصفتها لأن [2] المذكورَ سببُ القطع كما يقوله الشافعي ومالك وأبو حنيفة [3] ، أو كان السببُ المذكور هو سبب القطع كما يقوله أحمد [4] ومن وافقه؟ ونحن في هذا المقام لا ننتصر لمذهب معين ألبتة، فإن كان الصحيح قولَ الجمهور اندفع السؤال، وإن كان الصحيح [هو قول] [5] الآخر فموافقتُه للقياسِ والحكمةِ والمصلحةِ ظاهرٌ جدًا؛ فإن العارية من مصالح بني آدم التي لا بدَّ لهم منها, ولا غنى لهم عنها، وهي واجبةٌ عند حاجة المستعير وضرورته إليها إما بأُجرة أو مجانًا، ولا يمكن المعير كل وقت أن يشهد على العارية ولا يمكن الاحتراز بمنع العارية شرعًا وعادةً وعرفًا, ولا فرق في المعنى بين مَنْ توصَّل إلى أخذ متاع غيره بالسرقة وبين من توصل إليه بالعارية وجحدها، وهذا بخلاف جاحد الوديعة؛ فإن صاحب المتاع فرّط حيث ائْتمنهُ.

وأما قَطعُ اليد في ربع دينار وجعل ديتها خمس مئة دينار فمن أعظم المصالح والحكمة؛ فإنه احتياطٌ [6] في الموضعين للأموال والأطراف، فقَطَعها في ربع دينار حفظًا للأموال، وجعل ديتها خمس مئة دينار حفظًا لها وصيانة، وقد

(1) رواه مسلم (1688) (10) في (الحدود) : باب قطع السارق الشريف، من حديث عائشة.

(2) في (ق) :"لا أن".

(3) انظر:"المدونة الكبرى" (4/ 417) ، و"شرح معاني الآثار" (2/ 98) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 502) ، و"بداية المجتهد" (2/ 244) ، و"معالم السنن" (3/ 306) ، و"شرح المنهاج" (4/ 194) ، و"المحلى" (11/ 362) ، و"أحكام السرقة في الشريعة الإِسلامية" (ص 78 - 83) .

(4) انظر:"المغني" (9/ 80، 94) ، و"طرح التثريب" (8/ 29) ، و"نيل الأوطار" (7/ 307) ، و"سبل السلام" (4/ 65) .

(5) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"هو القول", وفي (ك) :"قول".

(6) في المطبوع:"احتاط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت