المحصلين [1] فهو مُكَذْلك مع المَكْذِلكين، وإن ساعده القدر، واستقلَّ بالجواب قال: يجوز [بشرطه] [2] ، ويصح بشرطه، ويجوز ما لم يمنع منه مانع شرعي، ويرجع في ذلك إلى رأي الحاكم، ونحو ذلك من الأجوبة التي يحسنها [3] كل جاهل، ويستحي منها كل فاضل.
ففتاوى القسم الأول من جنس توقيعات الملوك وعلاماتهم [4] ، وفتاوى النوع الثاني من جنس توقيعات نوّابهم وخلفائهم، وفتاوى النوع الثالث والرابع من جنس توقيعات خلفاء نوابهم [5] ، ومن عداهم فمتشبع بما لم يعط متشبه بالعلماء محاك للفضلاء، وفي كل طائفة من الطوائف، متحققٌ بغيه [6] ، ومُحاكٍ له، متشبهُ به، واللَّه المستعان.
الفائدة الثلاثون: إذا كان الرجل مجتهدًا في مذهب إمام، ولم يكن مستقلًا بالاجتهاد، فهل له أن يُفتي يقول [7] ذلك الإِمام على قولين: وهما وجهان لأصحاب الشافعي وأحمد [8] :
أحدهما: الجواز ويكون متبعه مقلدًا للميت لا له، وإنما له مجرد النقل عن الإمام.
والثاني: لا يجوز له أن يفتي لأن السائل [مقلِّد له لا للميت، وهو لم يجتهد له، والسائل] [9] يقول [له] [10] : أنا أقلدك فيم تفتيني به [11] .
والتحقيق أن هذا فيه تفصيل، فإن قال [له] (11) السائل:" [أنا] [12] أريد حكم اللَّه تعالى في هذه المسألة، أو أريد الحق، أو ما يخلّصني" [13] ، ونحو ذلك
(1) في (ك) :"المخلصين".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(3) في المطبوع:"يستحسنها"، وأشار إليها (د) و (و) .
(4) في المطبوع:"وعلمائهم".
(5) في (ك) :"خلفائهم ونوابهم".
(6) في (ت) و (ك) :"متحقق فقيه".
(7) في (ت) :"بمذهب".
(8) انظر:"أدب المفتي والمستفتي" (ص 123) و"العدة" (5/ 1612 - 1613) و"الإحكام" (4/ 269 - 273) للآمدي، و"شرح رسوم المفتي" (21) و"روضة الناظر" (237) و"المدخل إلى مذهب الإِمام أحمد" (187) .
(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(10) في (ق) :"تفتي به".
(11) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(12) ما بين المعقوفتين من (ق) .
(13) في المطبوع:"وأريد الحق فيما يخلصني".