صلوات اللَّه وسلامه عليهم من الآيات إلا هذه وحدها لكفتهم.
وأما الخاصة [1] فتكون لأتباع الرسل بحسب متابعتهم وهي سكينة الإيمان وهي سكينة تسكن القلوب عن الريب والشك، ولهذا أنزلها [2] اللَّه تعالى على المؤمنين في أَصعب المواطن أحوج ما كانوا إليها [ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح: 4] فذكر نعمته عليهم بالجنود الخارجة عنهم والجنود الداخلة فيهم وهي السكينة] [3] عند القلق والاضطراب الذي لم يصبر عليه مثل عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- [4] ، وذلك يوم الحديبية قال [اللَّه] (4) [سبحانه و] (4) تعالى يذكر نعمته عليهم بإنزالها أحوج ما كانوا إليها: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] لمّا علم اللَّه سبحانه [وتعالى] (4) ما في قلوبهم من القلق والاضطراب لمَّا منعهم كفار قريش من دخول [5] بيت اللَّه وحبسوا الهدي عن محله واشترطوا عليهم تلك الشروط الجائرة الظالمة فاضطربت قلوبهم وقلقت، ولم تطق الصبر فعلم تعالى ما فيها فثبتها بالسكينة [6] رحمةً منه ورأفة ولطفًا، وهو اللطيف الخبير وتحتمل الآية وجهًا آخر، وهو أنه سبحانه علم ما في قلوبهم من الإيمان [والخير] (4) ومحبته ومحبة رسوله فثبتها بالسكينة وقت قلقها واضطرابها، والظاهر أن الآية تعم الأمرين، وهو أنه علم ما في قلوبهم مما يحتاجون معه [7] إلى [إنزال السكينة، وما في قلوبهم من الخير الذي هو سبب] [8] إنزالها، ثم قال تعالى: [بعد ذلك] (4) : {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا] [9] } [الفتح: 26] لمَّا كانت حمية الجاهلية توجب من
(1) في (ق) :"وأما العامة الخاصة".
(2) في (ق) :"أنزل"!
(3) ما بين المعقوفتين مذكور في (ت) و (ك) بعد قوله الآتي:"أحوج ما كانوا إليها"، وبعده قال:"وقال تعالى بعد ذلك".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(5) في (ت) :"دخلوهم".
(6) في (ق) :"فعلم اللَّه سبحانه ما فيها، وثبتها بالسكينة".
(7) في (ت) و (ك) :"يحتاج معه".
(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ت) و (ق) .
(9) بدل ما بين المعقوفتين في هامش (ق) :"إلى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ".