يقول: ما يَدَّعي فيه الرجلُ الإجماعَ فهو كذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، ما يُدْرِيه، ولم يَنْتَه إليه؟ فليقل: لا نعلم [1] الناسَ اختلفوا، هذه دعوى بِشْر المِرِّيسيّ والأَصَم، ولكن [2] يقول: لا نعلم (1) الناس اختلفوا، أو لم يبلغني ذلك، هذا لفظه [3] .
ونصوصُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أجَل عند الإمام أحمد -وسائِرِ أئمة الحديث- من أن يُقَدِّموا عليها ما توهِّمَ إجماعًا [4] مضمونه عدم العلم بالمخالف، [ولو ساغ لتعطَّلت النصوصُ، وساغ لكل مَنْ لم يعلم مخالفًا في حكم مسألة أن يُقَدِّمَ جهله بالمخالف على النصوص] [5] ؛ فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دَعْوى الإجماع، لا ما يظنه بعضُ الناس أنه استبعاد لوجوده.
الأصل الثاني من أصول [6] فتاوى الإمام أحمد: ما أفتى به الصحابة، فإنه إذا وجد لبعضهم فتوى لا يُعْرَف له مخالف منهم فيها لم يَعْدُها إلى غيرها، ولم يَقُل: إن ذلك إجماع، بل من وَرَعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئًا يَدْفَعه، أو نحو هذا، كما قال [7] في رواية أبي طالب لا أعلم شيئًا يدفع قول ابن عباس وابن عمر وأحَدَ عشر [8] من التابعين عطاء ومجاهد وأهل المدينة على قبول شهادة العبد [9] وهكذا قال أنس بن مالك: لا أعلم أحدًا ردَّ شهادة العبد [10] ، حكاه عنه الإمام أحمد [11] ، وإذا وجد
(1) في (ق) :"يعلم".
(2) في المطبوع:"ولكنه".
(3) انظر:"مسائل عبد اللَّه" (ص: 438 - 439) ، و"مختصر الصواعق المرسلة" (2/ 440) .
(4) في المطبوع و (ن) :"يقدموا عليها توهم إجماع".
(5) بدل ما بين المعقوفتين في (ن) :"ولو ساغ لكل من لم يعلم مخالفًا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص، ولو ساغ هذا؛ لتعطلت النصوص".
(6) في (ق) :"فتاوي".
(7) في (ق) :"ونحو هذا الكلام قال. . .".
(8) في (ق) :"وأحد وعشرين"وفي (ك) :"واحدى وعشرين".
(9) في المطبوع:"على تسري العبد".
(10) سيأتي تخريجه.
(11) انظر في قبول شهادة العبد؛ والتدليل عليه مبسوطًا في"الطرف الحكمية" (ص 165) الطريق الرابع عشر، (ص 181 - 187) ، و"بدائع الفوائد" (1/ 5) .