فهرس الكتاب

الصفحة 2548 من 3107

الفتوى، فإن لم يأمن غائلتها، وخاف من ترتُّب شرٍّ أكبر [1] من الإمساك عنها، أمسك عنها ترجيحًا لدفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وقد أمسك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن نقض الكعبة وإعادتها على قواعد إبراهيم [عليه السلام] [2] ؛ لأجل حَدَثان عهد قريش بالإسلام، وإن ذلك ربما نفَّرهم عنه بعد الدخول فيه [3] ، وكذلك إن كان عَقْل السائل لا يحتمل الجواب عما سأل عنه وخاف المسؤول أن يكون فتنة له أمسك عن جوابه، قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- [4] لرجل سأله عن تفسير آية: وما يؤمنك أنَّي لو أخبرتُك بتفسيرها كفرتَ به؟ أي جَحَدته، وأنكرته، وكَفَرت به [5] ، ولم يرد أنك تكفر باللَّه ورسوله.

الفائدة الثانية: يجوز للمفتي أن يعدل عن جواب المستفتي عما سأله عنه [إلى ما هو أنفع له منه، ولا سيما إذا تضمن ذلك بيان ما سأل عنه] [6] وذلك من كمال علم المفتي وفقهه ونصحه، وقد قال تعالى [7] : {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ] [8] } [البقرة: 215] فسألوه عن المُنْفَق؟ فأجابهم بذكر المصرف؛ إذ هو أهم مما سألوا عنه ونبَّههم عليه بالسياق مع ذكره لهم في موضع آخر، وهو قوله [تعالى] [9] : {قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219] ، وهو ما سهل عليهم [10] [إنفاقه] ، ولا يضرهم إخراجه [11] ، وقد ظنَّ بعضهم أن من ذلك قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ

= ضعف شديد، لكن لو لم يرد إلا من طريق ابن عمرو وأبي هريرة لكفى في تقويته.

فانظر مفصلًا"شرح الإحياء"للزبيدي، و"جُنَّة المرتاب"لأخينا أبي إسحاق الحويني (ص 105 - 119) ، و"جامع بيان العلم"مع التعليق عليه (1/ 3 - 18) .

(1) في المطبوع:"شر أكثر"! وفي (ك) :"ترتيب".

(2) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع، و (ق) .

(3) أخرجه البخاري في عدة مواضع من"الصحيح"منها: (كتاب الحج) : باب فضل مكة وبنيانها (3/ 439 رقم 1584) ، والمذكور لفظه، ومسلم في"الصحيح" (كتاب الحج) : باب نقض الكعبة وبنائها (2/ 968 - 969/ رقم 1333) عن عائشة -رضي اللَّه عنها-.

(4) في المطبوع:"عنه".

(5) في (ت) :"فكفرت به".

(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .

(7) في (ك) :"وقال اللَّه تعالى".

(8) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"الآية"اختصارًا.

(9) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(10) في (ت) :"ما سَهُل عليه"!

(11) في (ق) و (ك) :"ولم يضرهم إخراجه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت