الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة: 189] فسألوه عن سبب ظهور الهلال خفيًا، ثم لا يزال يتزايد فيه [1] النور على التدريج حتى يكمل، ثم يأخذ في النقصان؟ فأجابهم عن حكمة ذلك من ظهور مواقيت الناس التي بها تمام مصالحهم في أحوالهم ومعاشهم ومواقيت أكبر [عبادة من] عباداتهم، وهو الحج [2] .
فإن [3] كانوا قد سألوا عن السبب، فقد أُجيبوا بما هو أنفع لهم مما سألوا عنه، وإن كانوا إنما سألوا عن حكمة ذلك، فقد أُجيبوا عن عين ما سألوا عنه ولفظ سؤالهم محتمل، فإنهم قالوا: ما بال الهلال يبدو دقيقًا، ثم يأخذ في الزيادة حتى يتم، ثم يأخذ في النقص.
(1) في (ت) :"يتزايد منه".
(2) ذكره الغزالي في"الإحياء"، وقال العراقي:"لم أقف له على إسناد".
قلت: أخرجه ابن عساكر في"تاريخه" (1/ ق 6) ، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (3/ 269) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.
وإسناده واهٍ، فيه السدي والكلبي، وضعّفه السيوطي في"الدر المنثور" (1/ 490) .
وأخرجه ابن جرير في"التفسير" (2/ 185 - 186) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (1/ 123/ أ) عن أبي العالية؛ قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول اللَّه! لم خلقت الأهلة؟ فنزلت.
وفيه أبو جعفر الرازي وأبوه، وكلاهما ضعيف.
وأخرج نحوه ابن جرير ويحيى بن سلام -كما في"العجاب" (1/ 454) - عن قتادة بسندٍ رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل.
وانظر:"الفتح السماوي" (1/ 231 - 232) للمناوي، و"لباب النقول" (ص 35) للسيوطي، و"تخريج أحاديث الكشاف"للزيلعي (1/ 118 - 119) ، وقال:"وهو عند الثعلبي كما ذكره المصنف، وحكم عليه بأنه غريب".
وقال ابن حجر في"العجاب" (1/ 455) :"وقد توارد من لا يد لهم في صناعة الحديث على الجزم بأن هذا كان سبب النزول مع وهاء السند فيه، ولا شعور عندهم بذلك، بل كاد يكون مقطوعًا به؛ لكثرة من ينقله من المفسرين وغيرهم. وقال الفخر الرازي (5/ 129 - 130) : ليس في الآية عن أي شئ سألوا، لكن الجواب بقوله: {هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} يدل على أنهم سألوا عن الحكمة في تغيرها".
وما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ق) و (ك) ، وفي المطبوع و (ك) بعدها:"عبادتهم، وهو الحج".
(3) في المطبوع:"وإن".