قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أساله عن زوج وأبوين، فقال: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال، فقال: تجده في كتاب اللَّه أو تقوله برأيك؟ قال: أقوله برأيي، ولا أفضِّلُ أمًا على أب [1] .
وقايَسَ [علي بن أبي طالب -كرم اللَّه وجهه- وزيد بن ثابت في المكاتب[2] ، وقايسه في الجد والإخوة [3] ، وقاس] [4] ابن عباس الأَضْراس بالأصابع، وقال: عَقْلها سواء، اعتبروها بها [5] .
قال المزني: الفقهاء من عصر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يومنا وهلَمَّ جرًا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، قال: وأجمعوا [بأن] [6] نظير الحقِّ حقٌّ، ونظيرَ الباطل باطلٌ؛ فلا يجوز لأحد إنكار القياس؛ لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها [7] .
قال أبو عمر بعد حكاية ذلك عنه [8] : ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا المكلَّب [9] من الجوارح قياسًا على الكلاب، لقوله [10] : {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] .
وقال [عز وجل] [11] : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] ، فدخل في ذلك المحصنون قياسًا، وكذلك قوله في الإماء: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ
(1) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (رقم 19020) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (7/ 327 - دار الفكر) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 228) من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه الأصبهاني عن عكرمة به. وإسناده صحيح.
(2) مضى تخريجه.
(3) مضى تخريجه.
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(5) مضى تخريجه.
(6) في"الجامع":"أن"بدون الباء.
(7) نقله عنه ابن عبد البر -كما ذكر المؤلف- في"الجامع" (2/ 872 - 873/ 1648 - دار ابن الجوزي) .
(8) في"الجامع": (2/ 873 - 874/ 1649) .
(9) في"الجامع":"الكلاب"!، وفي (ن) و (ك) و (ق) :"الكلب".
(10) في المطبوع و (ق) :"بقوله".
(11) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) ، وبدله في"الجامع":"تعالى".