ولما قاس مُجزَّز المدلجي وقافَ [1] ، وحكم بقياسه وقيافته على أنَّ أقدام زيدٍ وأسامة ابنه بعضها من بعض سُرَّ بذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى برقت أساربرُ وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق [2] ، وكان زيدٌ أبيضَ وابنه أسامة أسود، فأَلحق هذا القائف الفرع بنظيره وأصله، وألغى وصفَ السواد والبياض الذي لا تأثيرَ له في الحكم.
وقد تقدّم قولُ الصديق [-رضي اللَّه عنه-] في الكلالة:"أقولُ فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن اللَّه، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد" [3] فلما اسْتُخْلِف عمر قال:"إني لأستحي من اللَّه أن أردَّ شيئًا قاله أبو بكر" [4] وقال الشعبي، عن شُريح قال: قال لي عمر: اقضِ بما استبانَ لك من كتاب اللَّه، فإنْ لم تعلم كلَّ كتاب اللَّه فاقض بما استبان لك من قضاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فإنْ لم تعلم كلَّ أقْضِيَةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاقْضِ بما استبان لك من أئمة المهتدين، فإنْ لم تعلم كل ما قَضَتْ به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك، واستشرْ أهل العلم والصلاح [5] . وقد اجتهد ابن مسعود في المفَوِّضة وقال: أقول فيها برأيي [6] ، ووفقه اللَّه للصواب، وقال سفيان، عن [7] عبد الرحمن الأصبهاني، عن عكرمة
(1) "القائف": الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل باخيه وأبيه، يقال: قاف فلان يقوف. (و) .
(2) سيأتي تخريجه.
(3) أخرجه عبد الرزاق (10/ 304 رقم 19191) ، وابن أبي شيبة (11/ 415 - 416) في"مصنفيهما"، والدارمي (2/ 365) ، وسعيد بن منصور (3/ 1185 رقم 591) ، والبيهقي (6/ 224) ، وابن جرير في"التفسير" (4/ 283، 284) من طريق عاصم بن سليمان الأحول عن الشعبي به.
وأورده ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/ 911/ رقم 1712) عن ابن مسعود، ولم يسنده، وما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(4) قاله في تفسير أبي بكر للكلالة الذي تقدم: رواه الدارمي في"سننه" (2/ 365) ، وابن جرير في"التفسير" (4/ 284) .
(5) وجدت قريبًا من هذا اللفظ ما رواه النسائي (8/ 231) ، وابن أبي شيبة (7/ 240) ، والدارمي (1/ 60) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 99) ، وابن عبد البر (1595 و 1596) ، ووكيع في"أخبار القضاة" (2/ 189 - 190، 190) والبيهقي (10/ 115) ، وابن حزم في"الإحكام" (5/ 206) من طرق عن الشعبي به، وإسناده صحيح.
ووقع في (ك) :"كل قضاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".
(6) سبق تخريجه.
(7) في (ق) و (ك) :"بن".