صح الحديث وجب عليه العمل به حجازيًا كان أو عراقيًا أو شاميًا أو مصريًا [1] أو يمنيًا.
وكذلك لا يجب على الإنسان التقيد بقراءة السبعة المشهورين باتفاق المسلمين، بل إذا وافقت القراءة رسم المصحف الإِمام وصحت في العربية وصح سندها جازت [2] القراءة بها وصحت الصلاة بها اتفاقًا، بل لو قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان وقد قرأ بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والصحابة بعده جازت القراءة بها ولم تبطل الصلاة بها على أصح الأقوال.
والثاني: تبطل الصلاة بها، وهاتان روايتان منصوصتان عن الإِمام أحمد [3] .
والثالث: إن قرأ بها في ركن لم يكن مؤديًا لفرضه، وإن قرأ بها في غيره لم تكن مبطلة، وهذا اختيار أبي البركات ابن تيمية رحمة اللَّه عليه، قال: لأنه لم يتحقق الإتيان بالركن في الأول و [لا] [4] الإتيان بالمبطل في الثاني، ولكن ليس له أن يتبع [5] رخص المذاهب وأخذ غرضه من أي مذهب وجده فيه، بل عليه اتباع الحق بحسب الإمكان [6] .
الفائدة السابعة والستون: فإن اختلف عليه مفتيان فأكثر فهل يأخذ بأغلظ الأقوال أو بأخفها أو يتخيَّر [7] أو يأخذ يقول الأعلم أو الأورع أو يعدل إلى مفت آخر فينظر من يوافق من الأولين فيعمل بالفتوى التي يوقع عليها أو يجب عليه أن
(1) في (ق) :"أو بصريًا".
(2) في (ق) :"جاز"، وبعدها:"ولم تبطل"بدل"وصحت".
(3) انظر تفصيل الأقوال في المسألة في:"جمال القراء" (1/ 241 - 242) ، و"مجموع فتاوى ابن تيمية" (13/ 397 - 398) و"تفسير القرطبي" (1/ 47) و"البرهان في علوم القرآن" (1/ 332 - 333) و"النشر" (1/ 14 - 15) و"الإتقان" (1/ 225، 307 - ط أبو الفضل) و"لطائف الإشارات لفنون القراءات" (1/ 72 - 75) .
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(5) في (ق) :"ليس له تتبع".
(6) انظر:"المسودة" (218) و"الموافقات" (5/ 104 - بتحقيقي) و"المستصفى" (2/ 391) و"جمع الجوامع" (2/ 400) و"روضة الطالبين" (11/ 108) و"تيسير التحرير" (4/ 254) و"فواتح الرحموت" (2/ 406) و"إرشاد الفحول" (272) .
(7) سبق بطلان القول بالأغلظ والأخف والتخيير، على وجه فيه تحرير، والحمد للَّه رب العالمين.