نعم، قال: اذهب فإن اللَّه قد عفا عنك" [1] ، وفي لفظ:"إن اللَّه قد غفر لك ذنبك، أو حَدَّكَ"، ومن تراجم النَّسائي على هذا الحديث:"من اعترف بحد ولم يُسَمِّه" [2] وللناس فيه ثلاث مسالك:"
• هذا أحدها.
• والثاني: أنه خاص بذلك الرجل.
• والثالث: سقوط الحد بالتوبة قبل القدرة عليه، وهذا أصح المسالك.
المثال الثالث: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أسقط [3] القَطْع عن السارق في عام المَجَاعة، قال السعدي [4] : حدثنا هارون بن إسماعيل الخَرَّاز: ثنا علي بن المبارك: ثنا يحيى بن أبي كثير: حدثني حَسَّان بن زاهر أن ابن حُدَيْر حدثه عن عمر قال:"لا تُقْطَعُ اليد في عَذْق ولا عَامَ سنَة" [5] ، قال السعدي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: العَذْقُ: النخلة، وعام سنة: المجاعة، فقلت
(1) الحديث في"صحيح مسلم"كتاب (التوبة) : باب قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (2765) ، وعند النسائي -كما قال ابن القيم- في"السنن الكبرى" (7312 - 7316) في (الرجم) باب من اعترف بحد ولم يسمِّه، وغيرهما عن أبي أمامة، ووقع في بعض طرق النسائي عن واثلة بن الأسقع، وبيَّن -رحمه اللَّه- خطأ راويه في ذلك فقال: ولا نعلم أحدًا تابع الوليد على قوله: عن واثلة، والصواب أبو هانئ عن أبي أمامة.
وأخرجه البخاري في"الصحيح"كتاب (المحاربين) : باب إذا أقر بالحد، ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه؟ رقم (6823) ، ومسلم الموضع السابق نفسه رقم (2764) ، عن أنس -رضي اللَّه عنه-.
وانظر:"الخلافيات" (رقم 19 - بتحقيقي) .
(2) انظر:"السنن الكبرى"للنسائي (4/ 314) .
(3) هو لم يسقط الحد، ولكن وجد أن شروطه في هذه الحالة لم تتوفر لإقامته، فامتثل الأمر -رضي اللَّه عنه-.
(4) السعدي هو الإِمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي، تتلمذ على يد الإِمام أحمد، وأخذ الفقه عنه، وتتلمذ على يديه خلق كثير منهم: أبو داود والترمذي والنسائي -رحمهم اللَّه جميعًا- اختلف في عام وفاته، فقيل: سنة 256 هـ، وقيل: 259 هـ، لم يطبع له إلا"أحوال الرجال"و"أمارات النبوة"، انظر ترجمته في"تذكرة الحفاظ" (2/ 549/ 568) .
(5) أخرجه السعدي في"جامعه"-كما قال الحافظ في"التلخيص" (4/ 70) - عن أحمد بن حنبل عن هارون بن إسماعيل به، فسقط أحمد بن حنبل من الإسناد الذي ذكره ابن القيم -رحمه اللَّه-. =