فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 3107

قولان هما روايتان عن الإمام أحمد [1] ، فإذا خاف أن لا يقبل قوله فالحيلة في تخلّصه أن يدّعي تلفها من غير تفريط، فإن حلَّفه على ذلك فليحلف [2] مورِّيًا متأولًا أنَّ تلفها من عنده خروجها من تحت يده ونظائر ذلك، واللَّه أعلم.

المثال الثالث [3] والسبعون: إن [4] استغرقت الديون ماله لم يصح تبرعه بما يضر بأرباب الديون، سواء حَجَر عليه الحاكم أو لم يحجر [عليه] [5] ، هذا مذهب مالك واختيار [6] شيخنا [7] .

وعند الثلاثة يصح تصرفه في ماله قبل الحجر بأنواع التصرف، والصحيح هو القول الأول، وهو الذي لا يليق بأصول المذهب غيره، بل هو مقتضى أصول الشرع وقواعده؛ لأن حق الغرماء قد تعلَّق بماله؛ ولهذا يحجر عليه الحاكم، ولولا تعلُّق حق الغرماء بماله لم يسع الحاكم الحجر عليه، فصار كالمريض مرض الموت لما تعلق حق الورثة بماله منعه الشارع من التبرّع بما زاد على الثلث، فإن في تمكينه من التبرع بماله إبطال حق الورثة منه، وفي تمكين هذا المديان من التبرع إبطال حقوق الغرماء، والشريعة لا تأتي بمثل هذا؛ فإنها إنما جاءت بحفظ حقوق أرباب الحقوق [8] بكل طريق، وسدِّ الطرق المفضية إلى إضاعتها، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّاها اللَّه عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللَّه" [9] ، ولا ريب أن هذا التبرع إتلاف لها، فكيف ينفذُ تبرع [من] [10] دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على فاعله؟ وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه

(1) "المغني" (9/ 273) ،"المبدع" (5/ 242) ،"منتهى الإرادات" (2/ 455) ،"كشاف القناع" (4/ 198) ،"تقرير القواعد" (1/ 315 - 326 - بتحقيقي) .

وانظر:"الإشراف" (3/ 109 مسألة 967) وتعليقي عليه.

(2) في (ك) :"فيحلف".

(3) في (ك) و (ق) :"الحادي".

(4) في (ك) و (ق) :"إذا".

(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .

(6) في (ك) :"واختاره".

(7) انظر:"الاختيارات الفقهية" (ص 137) .

(8) في (ك) :"الحقوق لأرباب الحقوق".

(9) رواه البخاري (2387) في (الاستقراض) : باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.

وعلّقه في (الزكاة) قبل حديث (1426) باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى.

(10) ما بين المعقوفتين من المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت