فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 3107

لأجل الطهارة والنجاسة، كما أنه [لمَّا] [1] أمر بالوضوء من لحوم الإبل دون لحوم الغنم عُلم أنه ليس ذلك لكونها مما مَسَّتْه النار، ولما كانت أعطانُ الإبل مأوى للشيطان لم تكن مواضع للصلاة كالحُشُوشِ [2] ، بخلاف مَبَاركها في السفر، فإن الصلاة فيها جائزة؛ لأن الشيطان هناك عارض، وطردُ هذا المنعُ من الصلاة في الحمَّام لأنه بيت الشيطان [3] ، وفي الوضوء من اللحوم الخبيثة كلحوم السباع إذا أبيحت للضرورة روايتان، والوضوء منها أبلغ من الوضوء من لحوم الإبل، فإذا عُقِل المعنى لم يكن بُدٌّ [4] من تعديته، ما لم يمنع منه مانع، واللَّه أعلم.

أما الفِطْر بالحِجَامة [5] فإنما اعتقد من قال:"إنه على خلاف القياس" [6] ذلك بناء على أن القياسَ الفِطْرُ بما دخل لا بما خرج، وليس كما ظنُّوه، بل الفطر بها محض القياس، وهذا إنما يتبين بذكر قاعدة، وهي: أن الشارع الحكيم شرع الصوم على أكمل الوجوه وأقومها بالعَدْل، وأمَرَ فيه بغاية الاعتدال، حتى نَهى عن الوِصَال [7] ، وأمر بتعجيل الفِطْر وتأخير السحور [8] ، وجعل أعدلَ الصيامِ

(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(2) "أماكن قضاء الحاجة في الخلو" (ط) .

(3) انظر:"إغاثة اللهفان" (1/ 253) ، و"زاد المعاد" (2/ 147، 183) .

(4) في (ق) :"بعد".

(5) انظر كلام المؤلف -رحمه اللَّه تعالى- حول الفطر بالحجامة في"زاد المعاد" (1/ 163 و 3/ 82 - 83) ، و"تهذيب السنن" (3/ 243 - 258 مهم جدًا) ووقع في (ق) :"وأما الفطر بالحجامة".

(6) هذا قول بعض الحنفية، انظر:"البناية" (3/ 318) ،"بدائع الصنائع" (2/ 92) ووقع في (ق) :"إنها على خلافه".

(7) أخرجه البخاري (1964) (كتاب الصوم) : باب الوصال، وابن راهويه في"المسند" (4/ ق 77/ ب) ، ومن طريق البيهقي (4/ 282) ، وأحمد (6/ 242، 258) ، والفريابي في"الصيام" (29) من حديث عائشة، وانظر:"الموافقات" (2/ 239 - بتحقيقي) للشاطبي.

(8) لو قال المصنف:"ندب"بدل"أمر"لكان أصوب.

ويدل عليه، ما أخرجه البخاري (1957) (كتاب الصوم) : باب تعجيل الإفطار، ومسلم (1098) (كتاب الصيام) : باب فضل السحور، وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر عن سهل بن سعد مرفوعًا:"لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر".

ويدل على استحباب تأخير السحور، ما عند أحمد (5/ 147) عن أبي ذر رفعه:"لا ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت