وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: أرضي ليس لأحد فيها شركة، ولا قسمة إلا الجار، فقال:"الجارُ أحق بصقبه" [1] ، ذكره أحمد، والصواب العمل بهذه الفتوى إذا اشتركا في طريق أو حق من حقوق الملك.
وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- أي الظلم أعظم؟ قال:"ذراعٌ من الأرض ينتقصه من حق أخيه، وليست حصاة من الأرض أخذها إلا طوقها يوم القيامة إلى قعر الأرض، ولا يعلم قعرها إلا الذي خلقها" [2] ، ذكره أحمد.
وأفتى -صلى اللَّه عليه وسلم- في شاة ذُبحت بغير إذن صاحبها، وقدمت إليه أن تُطعم الأسارى [3] ، ذكره أبو داود.
وأفتى -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن ظهر الرهن يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدَّرِّ يشرب
= قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
أقول: وهو على شرط مسلم.
ورواه الطبراني في"الكبير" (761) من طريق أخرى عن ثابت عن أنس، ورواه أبو يعلى (2774) ، من طريق مبارك عن الحسن، عن أنس، ومبارك والحسن مدلسان وقد عنعنا.
وفي الباب عن أبي هريرة، وعن أبي سعيد وابن عباس وأبي جحيفة وغيرهم، انظر المجمع (4/ 99) .
(1) تقدم تخريجه، وقال (و) :"تقال بالسين أيضًا، والصقب القرب والملاصقة، والمراد به الشفعة"، ونحوه في (ط) .
(2) رواه أحمد (1/ 396 و 397) ، والطبراني في"الكبير" (10516) من طرق عن ابن لهيعة عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن ابن مسعود به.
قال الهيثمي في"المجمع" (4/ 175) : وإسناد أحمد حسن.
أقول: ابن لهيعة لم يرو هنا عنه واحد من العبادلة، فهو إذن ضعيف، ثم استدركت، فقلت: في"العلل"لأحمد أن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبيد مولى بني هاشم أبا سعيد -شيخ أحمد في هذه الرواية- روى عن ابن لهيعة قبل اختلاطه، فزالت هذه العلة، وبقيت علة أخرى وهي أن أبا عبد الرحمن مات سنة (100) ، وابن مسعود مات (سنة) (32) أو (33) فمن المستبعد أن يكون سمع منه، وانظر ما كتبه العلامة أحمد شاكر -رحمه اللَّه- في تعليقه على"المسند" (3767 و 3773) .
(3) تقدم تخريجه.