ومنها: المرور بين يدي المصلي ولو كان صغيرة لم يأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقتال فاعله [1] ، ولم يجعل وقوفه عن حوائجه ومصالحه أربعين عامًا خيرًا له من مروره بين يديه، كما في"مسند البزار" [2] واللَّه أعلم.
[عود إلى فتاوى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-]
وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الهجرة فقال:"إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة، فأنت"
= وقد ترجمه البخاري في"التاريخ الكبير": إبراهيم بن أبي أَسيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إياكم والحسد"روى عنه سليمان بن بلال. . . ويقال: ابن أبي أُسيد ولا يصح.
فقوله: ولا يصح يعود عنى أُسيد بالضم؛ أي أن الصحيح أَسيد بالفتح، كما هو واضح.
أما شيخنا الألباني -رحمه اللَّه- فجعل قوله: ولا يصح يعود على الحديث كما هو في"السلسلة الضعيفة" (1902) ، وهذا لا يحتمله اللفظ كما هو واضح.
وأما حديث ابن عمر، فرواه القضاعي في"مسند الشهاب" (1048) من طريق عمر بن محمد بن أبي حفصة أبي حفص الخطيب: حدثنا محمد بن معاذ بن المستملي قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر به.
وعمر هذا ذكره الحافظ الذهبي في"الميزان"، وقال:"فهذا بهذا الإسناد باطل".
فهذه طرق واهية لا يتقوى الحديث بها.
ولذلك ذكره شيخنا الألباني في"السلسلة الضعيفة" (1901 و 1902) حاكمًا عليه بالضعف.
(1) أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمقاتلة المار بين يدي المصلي ثابت في"صحيح مسلم" (505) في (الصلاة) : باب منع المار بين يدي المصلي، من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) رواه الدارمي (1/ 270) ، وأحمد (4/ 116) ، والبزار في"مسنده"-كما في"مجمع الزوائد" (2/ 61) ،- عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جُهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المصلي فقال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه كان لأن يقوم أربعين خريفًا خير له من أن يمر بين يديه، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وقد رواه ابن ماجه غير قوله خريفًا.
أقول: رحم اللَّه الهيثمي فالحديث نفسه في"صحيح البخاري" (510) ، و"صحيح مسلم" (507) ، لكن على العكس إذ إن زيد بن خالد أرسل بسر بن سعيد إلى أبي جُهيم، فذكر الحديث دون قوله: خريفًا، وهو كذلك في"الموطأ" (1/ 154) ، وهو المحفوظ، قاله ابن حجر في"إتحاف المهرة" (5/ 12) وانظر:"فتح الباري" (1/ 585) .