وقال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عثمان بن عفان:"إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها" [1] ، وهذا قول ابن العباس [2] .
قالوا: ولا ريب أن الضرر اللاحق بالشركة هو ما توجبه من التزاحم في المرافق والحقوق والإحداث والتغيير والإفضاء إلى التقاسم الموجب لنقص قيمة ملكه عليه.
قالوا: وقد فَرَّق اللَّه بين الشريك والجار شرعًا وقدرًا؛ ففي الشركة حقوق لا توجد في الجوار؛ فإن الملك في الشركة مختلط وفي الجوار متميز، ولكل من الشريكين على صاحبه مطالبةٌ شرعية ومنعٌ شرعي؛ أما المطالبة ففي القسمة، وأما المنع فمن التصرف؛ فلما كانت الشركة محلًا للطلب و [محلًا للمنع كانت] [3] محلًا للاستحقاق، بخلاف الجوار، فلم يجز إلحاق الجار بالشريك وبينهما هذا الاختلاف!
والمعنى الذي وجبت به الشفعة رفع مؤنة المقاسمة، وهي مؤنة كثيرة، والشريك لما باع حصته من غير شريكه فهذا الدخيل قد عَرَّضه لمؤنة [4] عظيمة، فمكنه الشارع من التخلص منها بانتزاع الشِّقص [5] على وجه لا يضر بالبائع ولا بالمشتري، ولم يمكنه الشارع من الانتزاع قبل البيع؛ لأن شريكه مثله ومُساو له في الدرجة، فلا يستحق عليه شيئا إلا ولصاحبه مثل ذلك الحق عليه، فإذا باع
(1) رواه مالك في"الموطأ" (2/ 717) -ومن طريقه عبد الرزاق (14393، 14426) ، والبيهقي (6/ 105) وابن حزم (9/ 99) - عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم به.
وأبو بكر هذا لم يدرك عثمان مات سنة (120 هـ) .
ورواه ابن أبي شيبة (5/ 328) -ومن طريقه ابن حزم في"المحلى" (10/ 4) - وأبو عبيد في"الغريب" (3/ 417) ، وأحمد في"مسائل صالح" (3/ 185 رقم 1612) ، وابن أبي حاتم في"العلل" (1/ 479 رقم 1433) ، والبيهقي (6/ 105) من طريق عبد اللَّه بن إدريس عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم عن أبان عن عثمان. ورواه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 125) بإسناد آخر عن عثمان وفيه هشيم وابن إسحاق وكلاهما مدلس وقد عنعنا، وفيه منظور بن ثعلبة لم يرو عنه إلا ابن إسحاق ولا يعرف بجرح ولا تعديل فهو في عداد المجاهيل.
(2) في (ك) و (ق) :"ابن عباس".
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .
(4) وفي (ق) و (ك) :"مؤنة".
(5) "القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء" (و) .