إن بدا له ساءه، بل يستعفي ما أمكنه، ويأخذ بعفو اللَّه، ومن ههنا قال عمر بن الخطاب [-رضي اللَّه عنه-] [1] : يا صاحب الميزاب، لا تخبرنا، لما سأله رفيقه عن مائِه أطاهر أم لا [2] ؟ وكذلك لا ينبغي للعبد أن يسأل ربه أن يبدي له من أحواله وعاقبته ما طَوَاه عنه وسَتَره، فلعلَّه يسوءه إن بَدَى له، فالسؤال عن جميع ذلك تعرُّض لما يكرهه اللَّه؛ فإنه سبحانه يكره إبدائها، ولذلك سكت عنها، [واللَّه أعلم] [3] .
قالوا: ومن تدبر الآثار المروية في ذم الرأي وجدَها لا تخرج عن هذه الأنواع المذمومة، ونحن نذكر آثار التابعين ومَنْ بعدهم بذلك؛ ليتبيَّن مرادهم:
قال الخُشَني: ثنا محمد بن بَشَار: ثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، عن مُجَالد عن الشعبي، قال: لعن اللَّه أَرأيتَ [4] .
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) أخرجه مالك في"الموطأ" (1/ 23 - 24 رقم 14) : (كتاب الطهارة) : باب الطهور للوضوء -ومن طريقه عبد الرزاق في"المصنف" (1/ 76 - 77 رقم 250) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 250) - عن يحيى بن عبد الرحمن عن عمر بنحوه، وفي إسناده انقطاع، قاله ابن عبد الهادي في"تنقيح التحقيق" (1/ 246) ، وفضل النووي فقال في"المجموع" (1/ 174) :
"هذا أثر إسناده صحيح إلى يحيى بن عبد الرحمن، لكنه مرسل منقطع، فإن يحيى -وإن كان ثقة- لم يدرك عمر، بل ولد في خلافة عثمان، هذا هو الصواب"، ثم قال:"إلا أن هذا المرسل له شواهد تقويه".
قلت: ذكرتها وخرجتها في تعليقي على"الطهور"لأبي عبيد القاسم بن سلام (رقم 221، 222، 223) ، و"الخلافيات" (3/ 124 رقم 927) .
وانظر -غير مأمور-:"مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 142) ، و"مصنف عبد الرزاق" (1/ 76، 77) ، و"تهذيب الآثار"للطبري (2/ 213، 218، 219) ، و"سنن الدارقطني" (1/ 26) ، و"الأوسط"لابن المنذر (1/ 310) .
(3) في (ق) :"ابتداءها"وما بين المعقوفتين سقط منها.
(4) أخرجه البيهقي في"المدخل" (رقم 226) ، وابن عبد البر في"الجامع" (رقم 2095) ، وابن بطة في"الإبانة" (رقم 605) ، وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف، لكن هو صحيح عنه، فانظر"الموافقات" (5/ 383 - 384 بتحقيقي) .