إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمد: 16] [قالوا] [1] : (فالذين أوتوا) العلم: أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-] [2] .
وقال يزيد بن عَميرة، لما حضر معاذَ بن جبل الموتُ؛ قيل: يا أبا عبد الرحمن! أوْصِنَا، قال: أجلسوني، إن العلم والإيمان مكانهما مَنْ ابتغاهما وَجَدَهما، يقول ذلك ثلاث مرات، التمسوا [3] العلم عند أربعةِ رهطٍ: عند عُويمر أبي الدرداء [4] ، وعند سَلْمان الفارسي، وعند عبد اللَّه بن مسعود، وعند عبد اللَّه بن سَلَام [5] .
وقال مالك بن يَخَامِرَ: لما حضرت [معاذًا] [6] الوفاةُ بكيتُ، فقال: ما يُبكيك؟ قلت: واللَّه ما أبكي على دنيا [كنت] [7] أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم والإيمان اللَّذَيْن كنت أتعلمهما منك، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، اطلب العلم عند أربعةٍ، فذكر هؤلاء الأربعة، ثم قال: فإن عجز عنه هؤلاء فسائر أهل الأرض عنه أعْجَزُ، فعليك بمعلِّم إبراهيم [8] ، قال:
= وابن عبد البر (1422) من طريق سعيد عنه، وعزاه في"الدر المنثور" (6/ 674) ، لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وإسناده صحيح.
وذكره عنه البغوي في"معالم التنزيل" (4/ 496) .
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ك) ، وما بين الهلالين من (ق) وحدها.
(3) في بعض النسخ المطبوعة:"النمس"بالنون!، وفي بعضها"التمس"، وما أثبتناه من (ن) و (ق) .
(4) في المطبوع:"عويمر بن أبي الدرداء"!
(5) أخرجه البخاري في"التاريخ الصغير" (1/ 73) ، والترمذي في"الجامع" (رقم 3804) ، والنسائي في"فضائل الصحابة"رقم (149) ، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (4/ 86) ، والفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/ 467 - 468) -ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (7/ 417) - والحاكم في"المستدرك" (3/ 416) ، من طريقين عن يزيد بن عميرة به.
وإسناده حسن، وقال الترمذي عقبه:"هذا حديث حسن صحيح غريب"وقال الحاكم:"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(6) في بعض النسخ:"معاذ"!
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) .
(8) "معلّم إبراهيم:"هو اللَّه -جل جلاله-، وإبراهيم: هو أبو الأنبياء، خليل الرحمن، علَّمه اللَّه، فأقام الحجة حتى بُهت الذي كفر، وقال اللَّه -تعالى-: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} - الآية (د) ، ونحوه في (ط) ، والآية: [الأنعام: 83] .