حلف لا ينتفع بكذا، فباعه و [1] اشترى به غيره، فكره ذلك، وهذا عنده لا يجوز وسئل عن ألبان الأُتُنِ [2] فكرهه وهو حَرَام عنده، وسئل عن الخمر تتخذ [3] خلًا، فقال: لا يعجبني، وهذا على التحريم [عنده] [4] ؛ وسئل عن بَيْع الماء، فكرهه، وهذا في أجوبته أكثر من أن يُسْتَقْصَى، وكذا [5] غيره من الأئمة.
وقد نص محمد بن الحسن [6] [على] [7] أن كل مكروه فهو حرام، إلا أنه لما لم يجد فيه نصًّا قاطعًا لم يطلق عليه لفظ الحرام [8] ؛ وروى محمد أيضًا عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقْرَبُ؛ وقد قال في"الجامع الكبير" [9] : يكره الشرابُ في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء، ومراده التحريم؛ وكذلك قال أبو يوسف ومحمد: يكره النومُ على فرش الحرير والتوسُّدُ على وَسَائده [10] ، ومرادهما التحريم؛ وقال أبو حنيفة وصاحباه: يكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهبَ والحرير، وقد صَرَّح الأصحابُ أنه حرام، وقالوا: إن التحريم لما ثَبَتَ في
(1) زاد هنا في (ك) و (ق) :"وانتفع بثمنه".
(2) "الأتن"-بضم الهمزة والتاء- جمع أتان، وهي أنثى الحمار (د) ونحوه في (و) و (ط) .
(3) في (ق) :"يتخذ".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك) و (ق) .
(5) في (ق) :"وكذلك".
(6) هو الإمام الفقيه محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، أبو عبد اللَّه (131 - 189 هـ) ، صاحب الإمام أبي حنيفة، ويرجع له الفضل في نشر مذهب أبي حنيفة، وعُرِفَ به، قال الشافعي:"لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن؛ لقلتُ: لفصاحته"، له الكثير من كتب الفقه والأصول، منها:"الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير"، و"الموطأ"، و"الحجة على أهل المدينة"، و"المبسوط"و"السير الكبير"و"الصغير"، وغيرها، انظر ترجمته في"الأعلام" (6/ 80) للزركلي، و"معجم المؤلفين" (9/ 207) .
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) والمطبوع.
(8) نقله عنه الكاساني في"بدائع الصنائع" (5/ 118) .
ووقع في (ك) :"التحريم"ووقع في (ق) :"إلا إن لم يجد فيه نصًا قاطعًا لم يطلق عليه لفظ التحريم".
(9) في (ن) و (ك) و (ق) :"الجامع الصغير"والصواب: "في"الجامع الكبير"".
(10) انظر:"الجامع الصغير" (ص 476 - مع"النافع الكبير") و"بدائع الصنائع" (5/ 131، 132) . وقال في (ق) :"يكره الشرب".