فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 3107

قال شيخ الإسلام [1] : وهذا الحديث يستقيم على القياس مع ثلاثة أصول صحيحة، كلٌّ منها قول طائفة من الفقهاء:

أحدهما: أن من غيَّر مال غيره بحيث فوّت مقصوده عليه فله أن يَضمنه بمثله، وهذا كما لو [2] تصرّف في المغصوب بما أزال اسمه ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد [3] وغيره:

أحدها: أنه باقٍ على مُلكِ صاحبه، وعلى الغاصبِ ضمانُ النقص، ولا شيء عليه في الزيادة كقول الشافعي [4] .

والثاني: يملكُه الغاصبُ بذلك، ويضمنُه لصاحبه كقول أبي حنيفة [5] .

الثالث: يُخيَّر المالك بين أخذه وتضمين النقص وبين المطالبة بالبَدَل، وهذا أعدل الأقوال وأقواها؛ فإن فوّت [6] صفاته المعنوية - [مثل أن] [7] ينسيه صناعته أو يضعف قوته، أو يُفسد عقله أو دينه- فهذا أيضًا يخيَّر المالك فيه بين تضمين النَّقص وبين المطالبة بالبدل، ولو قطع ذَنَبَ بغلة القاضي فعند مالك يضمنها بالبدل ويملكها لتعذر مقصودها على المالك في العادة؛ أو يُخيَّر المالك [8] .

الأصل الثاني: أن جميع المُتْلفات تضمن بالجنس بحسب الإمكان مع مراعاة القيمة، حتى الحيوان فإنه إذا اقترضه رُدّ مثله، كما اقترض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بَكْرًا وردَّ خيرًا منه [9] ، وكذلك المغرُور يضمن ولده بمثله [10] كما قَضت به

(1) الكلام بطوله بتصرف يسير في"مجموع الفتاوى" (20/ 562 - 566) لابن تيمية -رحمه اللَّه- انظر منه (20/ 162 - 167، 562 - 566) ، وانظر:"المعدول به عن القياس وموقف ابن تيمية منه" (ص 166 - 169) ، و"تيسير الفقة الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية" (2/ 1070 - 1074) ، و (3/ 1145 - 1146) .

(2) في (ق) :"إذا".

(3) انظر:"المغني" (5/ 403 - 404) .

(4) انظر:"المهذب" (1/ 484 - 485) .

(5) انظر:"حاشية ابن عابدين" (6/ 190 - 191) .

(6) في (ق) و (ك) :"فوات".

(7) بدل ما بين المعقوفتين في (ن) :"بأن".

(8) انظر:"الإشراف" (3/ 119 - 120) ، و"الموافقات" (5/ 196) وتعليقي عليهما.

(9) رواه مسلم (1600) في (المساقاة) : باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه، من حديث أبي رافع.

(10) في المطبوع و (ق) :"بمثلهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت