الصَّحابة [1] ، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، وقصة داود وسليمان -صلى اللَّه عليه وسلم- [2] من هذا الباب؛ فإن الماشية كانت قد أتْلفت حرْث القوم فقضى داودُ بالغنم لأصحاب الحرْث كأنه ضمَّنهم ذلك بالقيمة [3] ، ولم يكن لهم مال إلا الغَنَم فأعطاهم الغنم بالقيمة [4] ، وأما سليمان فحكم [5] بأن أصحاب الماشية يقومون على الحرث حتى يعود كما كان فضمّنهم إياه بالمِثْل، وأعطاهم الماشية يأخذون منفعتها عوضًا عن المنفعة التي فاتت من غلّة الحرث إلى أن يعود، وبذلك أفتى الزهري لعمر بن عبد العزيز فيمن أتلف له شجر، فقال الزهري: يغرسُه حتى يعود كما كان، وقال ربيعة وأبو الزناد: عليه القيمة، فغلَّظ الزهري القول فيهما، وقول الزهري: وحكم سُليمان هو موجب الأدلة [6] ؛ فإن الواجب ضمان المُتْلف [7] بالمثل بحسب الإمكان كما قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] وقال: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] وإن كان مثل [هذا] (8) الحيوان والآنية والثياب من كل وجه متعذرًا فقد دار الأمر بين شيئين: الضمان بالدراهم المخالفة للمثل في الجنس والصفة [والماهية] [8] والمقصود والانتفاع وإن ساوت
(1) الذي وجدته في هذا: ما رواه مالك في"الموطأ" (1/ 741) ، ومن طريقه البيهقي (7/ 219) أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان قضى أحدهما في امرأة غَرَّت رجلًا بنفسها، وذكرت أنها حُرَّة فتزوّجها فولدت له أولادًا، فقضى أن يفدي ولده بمثلهم ثم ذكر مالك كلامًا، وهو غير الذي نقله عنه البيهقي!
ونقل نحو مذهب عمر، عن علي، وهو مشهور في كتب الفقه، انظر:"المحلى" (8/ 565) مسألة (1259) ، و"المغني" (5/ 238 - 307) ، و"المجموع" (13/ 292 - 329) ، و"سبل السلام" (3/ 70) ، و"نيل الأوطار" (5/ 362) ، و"معجم فقه السلف" (5/ 47 - 49) .
وانظر بحث ابن القيم في:"تهذيب السنن" (6/ 340 - 341) ؛ فإنه مهم، و"الداء والدواء" (ص 213 - 214) في مبحث التوبة من الظلامات المالية.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(3) في (ن) :"ضمنه إياه بالقيمة".
(4) في المطبوع و (ق) :"فأعطاهم القيمة".
(5) في (ن) :"وحكم سليمان".
(6) انظر:"مفتاح دار السعادة" (ص 62) ، و"تهذيب السنن" (6/ 341) ، و"مجموع فتاوى ابن تيمية" (20/ 563 - 564) ، و"تيسير الفقة الجامع للإختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية" (2/ 1070 - 1074) ،"التقريب لفقه ابن القيم" (1/ 170) للشيخ الفاضل بكر أبو زيد.
(7) في (ن) :"المتلفات".
(8) ما بين المعقوفتين من (ق) .