والباطل، والهُدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق، وترك التقوى.
ولا يتمكن المفتي [ولا] [1] الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن [2] والأمارات والعلامات، حتى يحيط به علمًا.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حُكْم اللَّه الذي حَكَم به في كتابه أو على لسان رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فمن بَذَلَ جَهْده واستفرغ وُسْعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا [3] ؛ فالعالم مَنْ يتوصل بمعرفة الواقع [والتفقه فيه] [4] إلى معرفة حكم اللَّه ورسوله، كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دُبُرٍ إلى معرفة براءته وصدقه، وكما توصل سليمان -صلى اللَّه عليه وسلم- [5] بقوله:"ائتوني بالسكين حتى أشق الولد بينكما" [6] إلى معرفة عين الأم [7] ، وكما توصَّل أميرُ المؤمنين علي -رضي اللَّه عنه- [8] بقوله للمرأة التي حملت كتاب
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) في (ن) :"به القرائن"، وفي (ق) :"فهم الواقع أي: الفقه فيه باستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن".
(3) انظر:"الطرق الحكمية" (2/ 3) ، و"زاد المعاد" (2/ 78) ، و"البدائع" (3/ 117) ، و"مدارج السالكين" (1/ 41) .
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) وفي (ك) :"والتفقه"دون"فيه".
(5) في (ق) :"عليه السلام".
(6) "ادعت امرأتان ولدًا، فحكم داود -كما رُوي- للكبرى، فقال سليمان ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فسمحت الكبرى بذلك، وقالت الصغرى: لا تفعل -يرحمك اللَّه! - هو ابنها، فقضى به للصغرى""الطرق الحكمية" (ص 5) ، للإمام ابن القيم" (و) اهـ."
وفي (ك) :"أشقق الولد بينهما".
(7) رواه البخاري (3427) في (أحاديث الأنبياء) : باب قول اللَّه تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) } ، (6769) في (الفرائض) : باب إذا ادعت المرأة ابنًا، ومسلم (1720) في (الأقضية) : باب اختلاف المجتهدين، من حديث أبي هريرة.
(8) في الأصول جميعًا:"عليه السلام"!! بدل"-رضي اللَّه عنه-"وجاء في (ق) :"علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه".