الوجه الخامس: قوله تعالى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] [قال ابن عباس في رواية أبي مالك] [1] : هم أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ورضى عنهم [2] ، والدليل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] وحقيقة الاصطفاء: افتعال من التصفية، فيكون قد صفاهم [3] من الأكدار، والخطأ من الأكدار فيكونون مصفين منه، ولا ينتقض هذا بما إذا اختلفوا لأن الحق لم يَعْدُهم، فلا يكون قول بعضهم كدرًا؛ لأن مخالفته الكدر [4] وبيانه يزيل كونه كدرًا بخلاف ما إذا قال بعضهم قولًا ولم يُخالف فيه، فلو كان [قولًا] [5] باطلًا ولم يَردُّه راد [6] لكان حقيقة الكدر، وهذا لأن خلاف بعضهم لبعض بمنزلة معاتبة [7] النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض أموره، فإنها لا تخرجه عن حقيقة الاصطفاء.
الوجه السادس: أن اللَّه تعالى شهد لهم بأنهم أوتو العلم بقوله: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: 6] ، وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمد: 16] ، وقوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، واللام في"العلم"
= بصيرة، فاتباعهم أولى من اتباع غيرهم وأوجب (س) .
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(2) رواه الطبري (10/ 4) ، والبزار (رقم 1492 - مختصره) وابن أبي حاتم في"التفسير" (9/ 2906 رقم 16495) ، من طريق الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في"المجمع" (7/ 87) : فيه الحكم بن ظهير وهو متروك. ورواه ابن عدي (2/ 626) من طريق الحكم بن ظهير عن السدي من قوله.
ورواه الطبري (10/ 4) من طريق الوليد بن مسلم: حدثني ابن المبارك: حدثني سفيان الثوري من قوله، وهذا إسناد صحيح.
(3) فأقوالهم صفو لا كدر فيه؛ لأنهم صفوة الصفوة من هذهِ الأمة والتسليم عليهم دليل على سلامة أقوالهم وأعمالهم، وموجب لاتباعهم (س) .
(4) في (ق) :"لأن مخالفة الكدر".
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ط) .
(6) في (ق) :"ولم يزده ردًا".
(7) في المطبوع:"متابعة"، وفي (ك) :"معانية".