فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 3107

{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ، وأنكر تعالى على مَنْ حاج في دينه بما ليس له به علم فقال: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [آل عمران: 66] ونَهى أن يقولَ أحدٌ هذا حلال، وهذا حرام لما لم يحرمه اللَّه ورسوله نصًا، وأخبر أن فاعل ذلك مُفْترٍ عليه الكذبَ [1] ، فقال: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وأما السنة ففي:"الصحيحين"من حديث ابن عَبَّاس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشَريك بن سخماء عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر حديث اللعان وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أبصِروها [2] ؛ فإن جاءت به أكْحل العينين سابغ الألْيتين خَدَلَّج الساقين [3] فهو لشَريك بن سَحماء، كان جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية" [4] فجاءت به على النعت المكروه فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لولا ما مضى من كتاب اللَّه لكان لي ولها شأن" [5] يريد- واللَّه ورسوله أعلم- بكتاب اللَّه قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 8] ويريد بالشان واللَّه أعلم أنه كان يحدها لمشابهة ولدها للرجل الذي رُميت به، ولكن كتاب اللَّه فصل الحكومة، وأسقط كل قول وراءه، ولم يبق للاجتهاد بعده موقع.

(1) في المطبوع:"مفتر على اللَّه الكذب".

(2) في (ق) :"أبصرها".

(3) "خدلج الساقين: عظيمهما" (و) .

(4) رواه البخاري (2671) في (الشهادات) : باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمسِ البيَّنة، و (4747) في (التفسير) : سورة النور، باب {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) } ، و (5307) في (الطلاق) : باب يبدأ الرجل بالتلاعن، من حديث ابن عباس. ولم يخرجه مسلم من حديثه وانما أخرجه مسلم (1496) في (اللعان) : من حديث أنس.

ثم وجدت لابن عباس حديثًا في"الصحيحين"؛ لكن ليس فيه تصريح بقذف هلال لشريك بل ظاهره في قذف عويمر العجلاني لامرأته، انظره في"صحيح البخاري" (5310 و 5316 و 6855 و 6856 و 7238) ، ومسلم (1497) .

(5) قطعة من الحديث السابق، وانظر"الموافقات" (2/ 470 - بتحقيقي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت