فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 3107

وأما الخطأ والنسيان فقد قال تعالى حكاية عن المؤمنين: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] وقال اللَّه تعالى:"قد فعلت" [1] وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن اللَّه قد تجاوز لي عن أمتي الخَطَأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه" [2] .

وأما المكره فقد قال اللَّه: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] والإكراه داخل في حكم الإغلاق [3] .

وأما اللغو فقد رفع اللَّه تعالى المؤاخذة به حتى يحصل عَقْدُ القلبِ.

وأما سَبْقُ اللسان بما لم يرده المتكلم فهو دائر بين الخطأ في اللفظ والخطأ في القصد؛ فهو أولى أن لا يؤاخذ به من لغو اليمين، وقد نص الأئمة على مسائل من ذلك تقدم [4] ذكر بعضها.

وأما الإغلاق فقد نص عليه صاحب الشرع، والواجب حَمْلُ كلامه فيه على عمومه اللفظي والمعنوي؛ فكل مَنْ اغلق عليه بابُ قصده وعلمه كالمجنون والسكران والمكره والغضبان فقد تكلَّم في الإغلاق، ومن فسَّره بالجنون أو بالسكر أو بالغضب أو بالإكراه فإنما قَصَدَ التمثيلَ لا التخصيص، ولو قُدِّر أن اللفظ يختص بنوع من هذه الأنواع لوجَبَ تعميمُ الحكم بعموم العلة؛ فإن الحكم إذا ثبت لعلة تعدّى بتعديها وانتفى بانتفائها.

فإذا تمهَّدَتْ هذه القاعدة فنقول: الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المتكلمين ونيّاتهم وإراداتهم لمعانيها ثلاثة أقسام:

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه قبل قليل.

(3) انظر (أحكام الإكراه) في:"الإغاثة الصغرى" (19 - 25) ، و"مدارج السالكين" (2/ 360) .

(4) في (ك) :"فقد تقدم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت