ثم صارت الفَتْوَى في أصحاب هؤلاء [1] كسعيد بن المسَيَّب راويةِ عُمر [2] وحاملِ علمه. قال جعفر بن ربيعة: قلت لعِرَاك بن مالك: مَنْ أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أفقههم فقهًا، وأعلمهم بقضايا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقضايا أبي بكر، وقضايا عمر، وقضايا عثمان، وأعلمهم بما مضى عليه الناس فسعيد [3] بن المسيب؛ وأما أغزرهم حديثًا فعروة بن الزبير، ولا تشاء أن تَفْجُر من عبيد اللَّه [بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود] [4] بحرًا إلا فَجرته.
قال عراك: وأفقههم عندي ابنُ شهاب؛ لأنه جمع عِلمَهم إلى علمه [5] . وقال الزهري: كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب، كان أفقهَ الناس، وعروة بن الزبير وكان بحرًا لا تكدره الدِّلاء، وكنت لا تشاء أن تجد عند عبيد اللَّه طريقة من علم -لا تجدها عند غيره- إلا وجدت [6] .
وقال الأعمش: فقهاء [أهل] [7] المدينة [أربعة] : سعيد بن المسيب، وعُروة، وقَبيصة، وعبد الملك [8] .
(1) انظر:"الإحكام" (5/ 95 - 103) لابن حزم، والرسالة الثالثة الملحقة بـ"جوامع السيرة" (ص: 324 - 335) لابن حزم -أيضًا-.
(2) "الراوية"في الأصل: المزادة فيها الماء (ح) .
(3) في (ن) و (ق) :"سعيد".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (و) و (ك) و (ق) ، وقد علقها (ح) في الهامش؛ تمييزًا لعبيد اللَّه.
(5) رواه يعقوب بن سفيان في"المعرفة والتاريخ" (1/ 471) ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (رقم 227 - ترجمة الزهري) من طريق الليث عن جعفر به وجعفر هذا من الثقات ومثله عراك، وذكره الذهبي في"السير" (5/ 337) ؛ وهو جزء من كلام طويل لعراك بن مالك.
(6) أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (ص 65 - 66 - ترجمة الزهري) ، والعبارة في"السير"مجزأة (4/ 222 و 425 و 477) و (5/ 344) ونحوه من كلام عراك في"السير" (5/ 337) .
وخرجت بإسهاب مقولة:"وكان عروة بحرًا لا تكدره الدلاء"في تعليقي على"المجالسة" (رقم 185) ، فانظره غير مأمور.
والعبارة في (ك) و (ق) :"لا تجده عند غيره إلا وجدته".
(7) ما بين المعقوفتين من (ق) ، وما بين المعقوفتين بعدهما سقط منها. وكلمة"أربعة"سقطت من (ك) .
(8) ذكره رشيد الدين العطار في"مجرد أسماء الرواة عن مالك" (ص 395 رقم 1581) ، عن =