فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 3107

جعل اللَّه سبحانه الربا ضد الصدقة، فالمُرابي ضد المُتصدِّق، قال اللَّه تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] وقال: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 130 - 131] ثم ذكر الجنة التي أُعدت [للمتقين الذين] [1] ينفقون في السَّراء والضَّرَّاء، [والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس] [2] وهؤلاء ضد المرابين، فنهى سبحانه عن الربا الذي هو ظلم للناس، وأمر بالصدقة التي هي إحسان إليهم.

وفي"الصحيحين"من حديث ابن عباس، عن أسامة بن زيد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إنما الرِّبا في النَّسيئة" [3] ومثل هذا يراد به حصر الكمال وأن الربا الكامل إنما هو في النسيئة، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) } إلى قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 - 4] وكقول ابن مسعود:"إنما العالم الذي يخشى اللَّه" [4] .

فصل [5] [ربا الفضل]

وأما [تحريم] [6] ربا الفَضْل فتحريمه من باب سد الذرائع، كما صَرَّح به

(1) بدل ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق) :"للذين".

(2) ما بين المعقوفتين من (ك) و (ق) فقط.

(3) رواه البخاري في"الصحيح" (رقم 2178 و 2179) (كتاب البيوع) : باب بيع الدينار بالدينار نساء، ومسلم في"الصحيح" (رقم 1596) (كتاب المساقاة) : باب بيع الطعام مثلًا بمثل.

(4) ذكره ابن عبد البر (1221) دون إسناد، وروى أحمد في"الزهد" (2/ 106) ، وأبو داود في"الزهد" (182) ، والطبراني في"الكبير" (9/ 105) رقم (8534) ، وابن بطة في"إبطال الحيل" (ص 21) ، والبيهقي في"المدخل" (رقم 486) ، وابن عبد البر في"الجامع" (رقم 1400، 1401) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 131) عن عبد الرحمن حدثنا قرة عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن مسعود قال: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية.

وعون بن عبد اللَّه لم يدرك ابن مسعود، فهو منقطع، وانظر:"مجمع الزوائد" (10/ 235) ، وعزاه في"الدر المنثور" (7/ 20) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد.

(5) ما تحته في"تفسير آيات أشكلت"لابن تيمية (2/ 609 وما بعد) .

(6) ما بين المعقوفتين في (ق) و (ك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت