فإن [1] لم تكن له نية؛ فكلام أحمد يقتضي روايتين:
إحديهما [2] : أن اليمين محمولة على العموم؛ لأن أحمد سئل عن رجل حلف أن لا يدخل بلدًا لظلم رآه فيه فزال الظلم، قال أحمد: النَّذر يوفي به يعني: لا يدخله، ووجه ذلك أن اللفظ لفظ الشارع إذا كان عامًا لسبب خاص وجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب، كذلك يمين الحالف.
ونازعه [في ذلك] [3] شيخنا [4] ، فقال: إنما منعه أحمد من دخول البلد بعد زوال الظلم؛ لأنه نذر للَّه أن لا يدخلها، وأكد نذره باليمين، والنذر قربة، فقد نذر التقرب إلى اللَّه بهجران ذلك البلد؛ فلزمه [5] الوفاء بما نذره. هذا هو الذي فهمه الإمام أحمد، وأجاب به السائل حيث قال: النذر يوفي به؛ ولهذا منع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المهاجرين من الإقامة بمكة بعد قضاء نسكهم [6] فوق ثلاثة أيام [7] ؛ لأنهم تركوا ديارهم للَّه تعالى، فلم يكن لهم العود فيها وإن زال السبب الذي تركوها لأجله، وذلك نظير مسألة ترك البلد للظلم [8] ، والفواحش التي فيه إذا نذره الناذر؛ فهذا سر جوابه، وإلا فمذهبه الذي عليه نصوصه وأصوله اعتبار النية والسبب في اليمين وحمل كلام الحالف [9] على ذلك، وهذا في نصوصه أكثر من أن يذكر [10] فلينظر فيها.
وأما مذهب أصحاب أبي حنيفة فقال في كتاب:"الذخائر"في (كتاب الأيمان) : الفصل السادس في تقييد الأيمان المطلقة بالدلالة: إذا أرادت المرأة الخروج من الدار فقال الزوج:"إنْ خَرَجْتِ [من الدار] [11] فأنت طالق"فجلست ساعة ثم خرجت لا تطلق، وكذلك لو أراد رجل أن يضربه فحلف آخر أن لا يضربه، فهذا على تلك الضربة، حتى [12] لو مكث ساعة ثم ضربه لا يحنث، ويُسمَّى هذا يمين الفور، وهذا لأن الخرجة التي قصد والضربة التي قصد هي
(1) في المطبوع و (ك) :"وإن".
(2) في المطبوع و (ك) :"إحداهما"!
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(4) انظر"مجموع الفتاوى" (35/ 336) .
(5) في (ك) :"فيلزمه".
(6) في (ق) :"نسكه".
(7) مضى تخريجه.
(8) في (ق) :"ترك بلد الظلم".
(9) في المطبوع:"الحالفين".
(10) في (ك) و (ق) :"نذكره".
(11) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(12) في (ق) :"هي".