فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 3107

فإن [1] لم تكن له نية؛ فكلام أحمد يقتضي روايتين:

إحديهما [2] : أن اليمين محمولة على العموم؛ لأن أحمد سئل عن رجل حلف أن لا يدخل بلدًا لظلم رآه فيه فزال الظلم، قال أحمد: النَّذر يوفي به يعني: لا يدخله، ووجه ذلك أن اللفظ لفظ الشارع إذا كان عامًا لسبب خاص وجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب، كذلك يمين الحالف.

ونازعه [في ذلك] [3] شيخنا [4] ، فقال: إنما منعه أحمد من دخول البلد بعد زوال الظلم؛ لأنه نذر للَّه أن لا يدخلها، وأكد نذره باليمين، والنذر قربة، فقد نذر التقرب إلى اللَّه بهجران ذلك البلد؛ فلزمه [5] الوفاء بما نذره. هذا هو الذي فهمه الإمام أحمد، وأجاب به السائل حيث قال: النذر يوفي به؛ ولهذا منع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المهاجرين من الإقامة بمكة بعد قضاء نسكهم [6] فوق ثلاثة أيام [7] ؛ لأنهم تركوا ديارهم للَّه تعالى، فلم يكن لهم العود فيها وإن زال السبب الذي تركوها لأجله، وذلك نظير مسألة ترك البلد للظلم [8] ، والفواحش التي فيه إذا نذره الناذر؛ فهذا سر جوابه، وإلا فمذهبه الذي عليه نصوصه وأصوله اعتبار النية والسبب في اليمين وحمل كلام الحالف [9] على ذلك، وهذا في نصوصه أكثر من أن يذكر [10] فلينظر فيها.

وأما مذهب أصحاب أبي حنيفة فقال في كتاب:"الذخائر"في (كتاب الأيمان) : الفصل السادس في تقييد الأيمان المطلقة بالدلالة: إذا أرادت المرأة الخروج من الدار فقال الزوج:"إنْ خَرَجْتِ [من الدار] [11] فأنت طالق"فجلست ساعة ثم خرجت لا تطلق، وكذلك لو أراد رجل أن يضربه فحلف آخر أن لا يضربه، فهذا على تلك الضربة، حتى [12] لو مكث ساعة ثم ضربه لا يحنث، ويُسمَّى هذا يمين الفور، وهذا لأن الخرجة التي قصد والضربة التي قصد هي

(1) في المطبوع و (ك) :"وإن".

(2) في المطبوع و (ك) :"إحداهما"!

(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(4) انظر"مجموع الفتاوى" (35/ 336) .

(5) في (ك) :"فيلزمه".

(6) في (ق) :"نسكه".

(7) مضى تخريجه.

(8) في (ق) :"ترك بلد الظلم".

(9) في المطبوع:"الحالفين".

(10) في (ك) و (ق) :"نذكره".

(11) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(12) في (ق) :"هي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت