الفائدة الثامنة عشرة [1] : ليس للمفتي أن يُطلق الجواب في مسألة فيها تفصيل إلا إذا علم أن السائل إنما سأل عن أحد تلك الأنواع، بل إذا كانت المسألة تحتاج إلى التفصيل [استفصله] [2] ، كما استفصل النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا لما أقرَّ بالزنا هل وجد منه مقدماته أو حقيقته؟ فلما أجابه [3] عن الحقيقة استفصله: هل به جنون فيكون إقراره غير معتبر أم هو عاقل؟ فلما علم عقله استفصله: [بأن أمر باستنكاهه ليعلم هل هو سكران أم صاح؟ فلما علم أنه صاحٍ استفصله] (2) . هل أحصن [أم لا] (2) ؟ فلما علم أنه قد أحصن أقام عليه الحد [4] .
ومن هذا قوله لمِن سألته: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال:"نعم إذا رأت الماء" [5] ، فتضمن هذا الجواب الاستفصال بأنها يجب عليها الغسل في حال، ولا يجب عليها في حال.
ومن ذلك أن أبا النَّعمان بن بشير سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَشْهد على غلام نَحَله ابنَه فاستفصله، وقال: أكُلَّ ولدك نحلته [6] كذلك؟ فقال: لا، فأبى أن يشهد [7] ، وتحت هذا الاستفصال [8] أنَّ ولدك إن كانوا اشتركوا في النَّحل صح ذلك وإلا لم يصح [9] .
ومن ذلك أَن ابنَ أم مكتوم استفتاه هل يجد له رخصة أن يصلي في بيته [10] ؟ فقال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال:"فأجب" [11] فاستفصله بين أن يسمع النداء أو لا يسمعه.
(1) في (ك) :"الثامنة عشر".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(3) في (ق) :"فلما أجاب".
(4) سبق تخريجه.
(5) رواه البخاري في (العلم) (135) باب الحياء في العلم، و (282) في (الغسل) : باب إذا احتلمت المرأة، و (3328) في (أحاديث الأنبياء) : باب خلق آدم وذريته، و (6091) في (الأدب) : باب التبسم والضحك، و (6121) باب ما يستحيا من الحق للتفقه في الدين، ومسلم (313) في (الحيض) : باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها من حديث أم سلمة.
(6) "أعطيته" (و) ، وفي (ق) :"فقال"بدل"وقال".
(7) سبق تخريجه.
(8) في (ت) :"التفصيل"!
(9) في (ت) و (ك) :"صلح ذلك، وإلا لم يصلح".
(10) في (ق) :"استفتاه في أن يصلي في بيته".
(11) رواه مسلم (653) في (الصلاة) : باب يجب إتيان المسجد على مَن سمع النِّداء، من حديث أبي هريرة.