عمر ثمانين، قال: وكان عمر إذا أُتي بالرجل القوي المنهمك [1] في الشراب ضربه ثمانين، وإذا أتي بالرجل الذي كانت منه الزلة [2] الضعيف ضربه أربعين، وجعل ذلك عثمان أربعين وثمانين [3] ، وهذه مراسيل ومُسندات من وجوه متعددة يقوي بعضها بعضًا، وشهرتها تغني عن إسنادها.
وقال عبد الرزاق: حدثنا سفيان الثوري، عن عيسى بن أبي عيسى الخَيَّاط، عن الشعبي قال: كره عمر [4] الكلام في الجد حتى صار جدًا، وقال: إنه كان من [رأي] [5] أبي بكر أن الجد أولى من الأخ، وذكر الحديث، وفيه: فسأل عنها زيدَ بن ثابت فضرب له مثلًا بشجرة خرجت ولها أغصان، قال: فذكر شيئًا لا أحفظه، فجعل له الثُّلُث، [قال الثوري] [6] : وبلغني أنه قال: يا أمير المؤمنين، شجرة نَبتت، فانشعب منها غُصْن، فانشعب من الغصن غصنان، فما جعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني، وقد خرج الغصنان من الغصن الأول؟ قال: ثم سأل عليًا، فضرب له مثلًا واديًا سال [فيه سيلٌ] (5) ، فجعله أخًا فيما بينه وبين ستة، فأعطاه السُّدس، وبلغني أن عليًا [كرم اللَّه وجهه] (5) حين سأله عمر جعله سيلًا، قال: فانشعب منه شُعْبة، ثم انشعبت [7] شعبتان، فقال: أرأيت لو أنَّ هذه الشعبة الوسطى تيبس [8] أما
(1) في المطبوع"المنتهك"وفي (ك) :"المنهك"، وسقطت"القوي"من (ق) .
(2) "الزلة"-بفتح الزاي وسكون اللام-: التحير. أهـ.
قلت: وانظر:"لسان العرب" (13/ 494) .
(3) رواه الدارقطني (3/ 157) ، والحاكم (4/ 375) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 320) و"معرفة السنن والآثار" (13/ 49) رقم (17421) ، و"الخلافيات" (3/ق 251) ، وفيه وبرة ويقال: ابن وبرة، جهله ابن حزم كما ذكر الحافظ في"اللسان".
وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي!!
وانظر في ذلك:"المحلى" (11/ 232، 365) ، و"كنز العمال" (5/ 473، 482) ، و"المغنى" (7/ 115) .
(4) قال (ط) : في نسخة:"عثمان"، انظر:"إعلام الموقعين"المطبوع بمطبعة فرج اللَّه زكي الكردي (1/ 355) ، ونحو الشطر الأول في (د) .
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .
(7) في (ق) :"انشعب".
(8) في (ك) و (ق) :"تبس"، وقال في هامش (ق) : لعله"يبست"، والذي بعدها في (ك) :"ما كان"، والذي بعدها في (ق) :"ما كان يرجع".