الفرية، فجعله عمر حد الفرية ثمانين [1] .
ورواه مالك عن ثور بن زيد الدِّيلي [2] أن عمر شاور الناس [3] ، ورواه وكيع: حدثنا ابن أبي خالد [4] ، عن الشعبي قال: استشارهم عمر، فذكره، ولم ينفرد علي بهذا القياس، بل وافقه عليه الصحابة؛ قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن وبرة الصلتي قال: بعثني خالد بن الوليد إلى عمر، فأتيته وعنده عليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف مُتَّكئون في المسجد، فقلت له: إن خالد بن الوليد يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن الناس انبسطوا في الخمر، وتحاقروا العقوبة، فما ترى؟ فقال عمر: هم هؤلاء عندك، قال: فقال علي: أراه إذا سكر هَذَى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فاجتمعوا على ذلك، فقال عمر: بَلِّغ صاحبك، ما قالوا، فضرب خالد ثمانين، وضرب
(1) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (7/ 378 رقم 13542) ، ومالك في"الموطأ" (2/ 842) ، ومن طريقه الشافعي في"المسند" (2/ 90 - ترتيب السندي) ، وإسناده منقطع عكرمة لم يدرك عمر ووصله النسائي في"الكبرى"-كما في"التحفة" (5/ 118) - والحاكم في"المستدرك" (4/ 375) ، وفي صحته نظر؛ كما قال ابن حجر في"التلخيص الحبير" (4/ 75) ، وعلل ذلك من وجهين:
الأول: الانقطاع؛ فإن ثورًا لم يدرك عمر.
الثاني: ما ثبت في"الصحيحين"عن أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر، ولا يقال: يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعليّ أشارا بذلك جميعًا؛ لما ثبت في"صحيح مسلم"عن علي في جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين، وقال: جلد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحب إليّ؛ فلو كان هو المشير بالثمانين؛ ما أضافها إلى عمر، ولم يعمل بها؛ لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد، ثم تغير اجتهاده. وانظر في تقرير ضعفه:"المحلى" (10/ 211) .
(2) في (ك) و (و) :"الأيلي"، وقال (و) معلقًا:"الصواب: الديلي؛ كما في"التقريب"، و"خلاصة التذهيب""أهـ.
وأثبتها (ح) :"الأيلي"، وقال معلقًا:"كذا في الأصل، وفي"التقريب":"الديلي"، واللَّه أعلم"أهـ.
(3) أخرجه مالك في"الموطأ" (كتاب الأشربة) : باب الحد في الخمر، (2/ 842/ 2) . وثور لم يدرك عمر.
(4) في (ق) و (ك) :"حدثنا أبو خالد".