فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 3107

وسمعت شيخنا يقول: سمعت بعض الأمراء يقول عن بعض المفتين من أهل زمانه يكون عندهم [1] في المسألة ثلاثة أقوال أحدها: الجواز، والثاني: المنع، والثالث: التفصيل، فالجواز لهم، والمنع لغيرهم، وعليه العمل.

[لا يجوز الفتيا بالتشهي والتخيّر]

الفائدة الثامنة والعشرون: لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء [2] من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح، ولا يعتد به، بل يكتفي في العمل بمجرد كون ذلك قولًا قاله إمام أو وجهًا ذهب إليه جماعة فيعمل بما شاء [3] من الوجوه والأقوال حيث رأى القول وفق [4] إرادته وغرضه عمل به فإرادته وغرضه هو المعيار وبها [5] الترجيح، وهذا حرام بإتفاق الأمة.

وهذا مثل ما حكى القاضي أبو الوليد الباجي عن بعض أهل زمانه ممن نصب نفسه للفتوى [أنه كان يقول] [6] : إن الذي لصديقي عليَّ إذا وقعت له حكومة أو فتيا أن أفتيه بالرواية التي توافقه، وقال: وأخبرني من أثق به أنه وقعت له واقعة فأفتاه جماعة من المفتين بما يضرُّه، وكان [7] غائبًا فلما حضر سألهم بنفسه، فقالوا: لم نعلم أنها لك، وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه [قال: و] (6) هذا مما لا خلاف بين المسلمين، ممن يعتدُّ بهم في الإجماع أنه لا يجوز [8] ، وقد قال مالك رحمه اللَّه في اختلاف الصحابة -رضي اللَّه عنهم-:"مخطئ ومصيب، فعليك بالاجتهاد" [9] .

وبالجملة، فلا يجوز العمل والإفتاء في دين اللَّه تعالى بالتشهي والتخير

(1) في (ق) :"عنده"، وفي (ك) :"زماننا"بدل"زمانه".

(2) في المطبوع و (ت) و (ك) :"بما يشاء".

(3) في المطبوع و (ت) و (ك) :"بما يشاء".

(4) في (ق) :"بحيث رأى القول وافق".

(5) في (ق) :"ونهاية".

(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(7) في المطبوع:"وأنه كان".

(8) نقل كلام الباجي: ابن الصلاح في"أدب المفتي والمستفتي" (ص 125) وابن مفلح في"أصول الفقه" (4/ 1564 - 1565) ، وابن تيمية في"المسودة" (537) ، وابن حمدان في"صفة الفتوى" (ص 40 - 41) ، والشاطبي في"الموافقات" (5/ 90 - بتحقيقي) وعزاه لكتابه:"التبيين لسنن المهتدين"، وهو قيد التحقيق بقلم أخينا إبراهيم باجس.

(9) كلامه في:"ترتيب المدارك" (1/ 192 - 193) و"أدب المفتي والمستفتي" (ص 125) و"صفة الفتوى" (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت