فهرس الكتاب

الصفحة 2628 من 3107

فيجوز له أن يفتي نفسه بما يفتي به غيره [1] ، ولا يجوز له أن يفتي نفسه بالرخصة وغيره بالمنع، ولا يجوز له إذا كان في المسألة [قولان] [2] قول بالجواز وقول بالمنع، أن يختار لنفسه قول الجواز ولغيره قول المنع [3] .

= من طريق معاوية بن صالح عنه، وقال: أبو عبد اللَّه الأسدي لا نعلم أحدًا سمّاه. قلت: وقعت تسميته في مطبوع"مسند الشاميين"وعند التيمي وابن عساكر بمحمد، وقال ابن رجب:"قال عبد الغني بن سعيد الحافظ، لو قال قائل: إنه محمد بن سعيد المصلوب، لما دفعت ذلك"، قال ابن رجب:"وهو مشهور بالكذب، لكنه لم يدرك وابصة".

قلت: فقول الهيثمي في"المجمع" (1/ 175) :"لم أجد من ترجمه"غير جيد، وهو ليس بالمصلوب، إذ ترجمه البخاري (1/ 1/ 144) ، وابن أبي حاتم (4/ 1/ 132) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال العجلي في"ثقاته" (2/ 258 رقم 1665) :"شامي تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في"ثقاته" (5/ 370) وقال:"لا أدري من هو"!

ورواه أحمد من نفس الطريق (4/ 227) لكن وقع فيه معاوية بن صالح: عن أبي عبد الرحمن السلمي عن وابصة، وفي أطراف ابن حجر: أبو عبد اللَّه السلمي، وكذا في"إتحاف المهرة" (13/ 641 - 642) ، ونقله ابن رجب في"جامع بيان العلم" (219) هكذا.

ويشهد له حديث أبي ثعلبة الخشني: رواه أحمد (4/ 194) والطبراني (22/ رقم 585) وأبو نعيم (2/ 30) وإسناده صحيح، وعزاه الهيثمي للطبراني (1/ 176) ، وقال:"ورجاله ثقات"وجوَّد ابن رجب في"جامع العلوم والحكم" (2/ 250) إسناده، وقال النووي في"أربعينه"و"رياض الصالحين" (596) عن الحديث الذي أورده المصنف:"حسن"وهو كذلك بشواهده.

وفي الباب عن واثلة بن الأسقع: رواه أبو يعلى (7492) ، والطبراني في"الكبير" (22/ 193) ، وفيه عبيد بن القاسم كذبه بعضهم، واتهمه آخرون.

(1) في المطبوع و (ت) :"بما يفتي غيره به".

(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(3) من لطيف ما يُذكر في جنب الترخص: ما قاله الإِمام ابن الجوزي رحمه اللَّه تعالى عن نفسه، في كتابه"صيد الخاطر" (2/ 304) ، وقد ترخص في بعض الأمور:

"ترخصتُ في شيء يجوز في بعض المذاهب، فوجدتُ في قلبي قسوة عظيمة، وتخايل لي نوع طردٍ عن الباب، وبعد وظلمة تكاثفت."

فقالت نفسي: ما هذا؟ أليس ما خرجتَ عن إجماع الفقهاء؟ فقلتُ لها: يا نفس السوء! جوابُك من وجهين:

أحدهما: أنك تأولت ما لا تعتقدين، فلو استُفتيتِ لم تُفتي بما فعلتِ، قالت: لو لم أعتقد جوازَ ذلك ما فعلته، قلت: إلا أن اعتقادك هو ما ترضينه لغيركِ في الفتوى.

والثاني: أنه ينبغي لك الفرح بما وجدت من الظلمة عقيب ذَلك؛ لأنه لولا نورٌ في قلبك ما أثَّر مثلُ هذا عندكِ. قالت: فلقد استوحشت بهذه الظلمة المتجددة في القلب. قلت: فاعزمي على الترك، وقدِّري ما تركتِ جائزًا بالإجماع، وعُدِّي هجرَه ورعًا، وقد سلمتِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت