فإن قيل: هل يجوز له أن يفتي نفسه؟
قيل: نعم، إذا كان له أن يفتي غيره، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"استفتِ قلبك، وأن أفتاك المفتون" [1] .
(1) رواه الدارمي (2/ 245) ، وأحمد (4/ 228) -ومن طريقه ابن عساكر (10/ 110) - وابن أبي شيبة في"مسنده" (رقم 753) والبخاري في"التاريخ الكبير" (1/ 1/ 144 - 145) وأبو يعلى (1586 و 1587) ، وفي"المفاريد" (97، 98) -ومن طريقه ابن عساكر (10/ 111 - 112) - وأبو الشيخ في"الأمثال" (237) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (2139) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/ رقم 403) ، وأبو نعيم في"الحلية" (2/ 24 و 6/ 255) والبيهقي في"الدلائل" (6/ 292 - 293) -ومن طريقه ابن عساكر (62/ 341) -، من طرق عن حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد اللَّه بن مُكْرِز عن وابصة به، وهو جزء من حديث طويل. وقال ابن عساكر:"وفي نسخة أبو عبد السلام، وهو الصحيح".
ورواه أحمد (4/ 228) من طريق عفان عن حماد بن سلمة: حدثني الزبير أبو عبد السلام عن أيوب، ولم يسمعه منه، قال: حدثني جلساؤه وقد رأيته، عن وابصة الأسدي، وقال عفان:"حدثني غير مرة، ولم يقل: حدثني جلساؤه".
وهذا إسناد ضعيف، أيوب بن عبد اللَّه بن مُكْرِز ذكره ابن حبان في"الثقات" (4/ 26) ، وقال ابن حجر: مستور، والزبير أبو عبد السلام قال أبو نعيم في"الحلية"بعد روايته للحديث: لا أعرف له راويًا غير حماد، وذكره ابن حبان في"الثقات" (6/ 333) كعادته!!
أما الهيثمي فقد ذكر الحديث في"المجمع" (1/ 175 و 10/ 294) فقال في الأول: وفيه أيوب بن عبد اللَّه بن مكرز، قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن حبان، وقال في الثاني: ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات!!
قلت: وهم الهيثمي في قوله الأول: وإنما قال ابن عدي المقولة السابقة في"أيوب بن عبد اللَّه بن الملاح"وليس لابن مكرز ذكر في"الكامل".
ووجدت أبا نعيم في"الحلية" (6/ 255) ذكر لأيوب بن عبد اللَّه بن مكرز مُتابعين.
فقال: رواه أبو سكينة الحمصي، وأبو عبد اللَّه الأسدي عن وابصة نحوه.
أقول: أبو سكينة هذا مترجم في"التهذيب"، وقد نفى عنه الصحبة أبو زرعة وأبو حاتم وابن المديني وابن عبد البر، وقد ذكره بعضهم في الصحابة.
وقد ذكره ابن حجر في"الإصابة"في القسم الأول، لكن يظهر أن الطريق في إثبات صحبته ضعيف، ولم يذكر أحد فيه جرحًا ولا تعديلًا، على كل حال ذكرهم إياه في الصحابة قد يقوي أمره.
وأبو عبد اللَّه الأسدي، روى حديثه البخاري في"التاريخ الكبير" (1/ 144) والبزار (183) والطبراني في"الكبير" (22/ رقم 402) و"مسند الشاميين" (رقم 2000) والبيهقي في"الدلائل" (6/ 292) والتيمي في"دلائل النبوة"، (رقم 157) وابن عساكر (62/ 340 - 341) =