بعشر نسوة أيسرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره، ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرام، قال:"لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره" [1] ، ذكره أحمد.
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أتدرون ما الغيبة؟"قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال:"ذكرك أخاك بما يكره"قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:"إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول، فقد بهته" [2] ، ذكره مسلم.
وللإمام أحمد، ومالك أن رجلًا سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما الغيبة؟ فقال:"أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع"فقال: يا رسول اللَّه، وإن كان حقًا؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إذا قلت باطلًا فذلك البهتان" [3] .
(1) رواه أحمد في"مسنده" (6/ 8) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (103) ، والطبراني في"الكبير" (20/ 605) ، والبيهقي في"الشعب" (7/ رقم 9552) من طريق محمد بن فضيل: حدثنا محمد بن سعد الأنصاري قال: سمعت أبا ظبية الكلاعى يقول: سمعت المقداد بن الأسود فذكره.
قال الهيثمي في"المجمع" (8/ 168) : ورجاله ثقات.
وقال شيخنا الألباني في"السلسلة الصحيحة" (65) :"هذا إسناد جيّد، ورجاله كلهم ثقات، وقول الحافظ في الكلاعي هذا:"مقبول"، يعني عند المتابعة فقط، ليس بمقبول، فقد وثقه ابن معين، وقال الدارقطني:"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في"الثقات"، فهو حجة".
أقول: مع أن الذي نقل فيه هذا التوثيق هو الحافظ نفسه في"تهذيب التهذيب"!، وقد ذكره في"الفتح" (8/ 494) ساكتًا عليه.
(2) رواه مسلم (2589) في (البر والصلة) : باب تحريم الغيبة، من حديث أبي هريرة.
(3) رواه مالك في"الموطأ" (2/ 987) ، وعنه المبارك في"الزهد" (704) ، ومحمد بن الحسن الشيباني في"موطئه" (رقم 956 - ط. المصرية) من طريق الوليد بن عبد اللَّه بن صيّاد أن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب المخزومي أخبره. . . فذكره.
أقول: هذا مرسل، قال الحافظ ابن حجر في"تعجيل المنفعة"في ترجمة الوليد: روى عن المطلب بن حنطب أنه أخبره. . . وهذا الحديث وصله العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة (يشير إلى الحديث السابق) ، والمطلب كان كثير الإرسال، ولم يصح سماعه من أبي هريرة، ولم يترجم ابن عبد البر للوليد هذا الذي روى عنه مالك. . . ولم يقع ذكره في"تاريخ البخاري"، ولا في كتاب ابن أبي حاتم، ولكن ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، ولم يزد فيه على ما في"الموطأ": لم يذكر شيخًا سوى المطلب، ولا راويًا عنه غير مالك. فهو في عداد المجاهيل إذن.