السَّلْماني، وشُريح وأبي وائل ونحوهم، وكان -رضي اللَّه عنه- [وكرم وجهه] [1] - يشكو عدم حَمَلَة العلم الذي أودِعَه، كما قال: إن ههنا علمًا لو أصبت له حملةَ.
والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت، وأصحاب عبد اللَّه بن عمر، وأصحاب عبد اللَّه بن عباس [2] ؛ فعِلْمُ الناسِ عامَّتُه عن أصحاب هؤلاء الأربعة؛ فأما أهل المدينة فعلمهم عن أصحاب زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأما أهل مكة فعلمهم [3] عن أصحاب عبد اللَّه بن عباس، وأما أهل العراق فعلمهم عن أصحاب عبد اللَّه بن مسعود.
قال ابن جرير: وقد قيل: إن ابن عمر وجماعةً ممن عاش بعده بالمدينة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما كانوا يُفْتُونَ بمذاهب زيد بن ثابت، وما كانوا أخذوا عنه، مما [4] لم يكونوا حفظوا فيه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قولًا.
وقال ابن وَهْبٍ: حدثني موسى بن عُلَيّ اللَّخْمي، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية؛ فقال: مَنْ أراد أن يسأل عن الفرائض فَلْيَأْتِ
= وأخرج أبو القاسم البغوي في"الجعديات" (رقم 2556) عن الشعبي قال:"ما كُذب على أحد من هذه الأمة ما كُذب على علي -رضي اللَّه عنه-".
وأخرج أيضًا برقم (1210) بسنده أن ابن سيرين كان يرى عامة ما يروون عن علي -رضي اللَّه عنه- كذبًا.
قال النووي عقب الأثر الثاني في"شرح صحيح مسلم" (1/ 83) :"فأشار -أي أبو إسحاق- بذلك إلى ما أدخلته الروافض والشيعة في علم علي -رضي اللَّه عنه- وحديثه، وتقوّلوه عليه من الأباطيل، وأضافوه إليه من الروايات والأقاويل المفتعلة والمختلقة، وخلطوه بالحق، فلم يتميّز ما هو صحيح عنه مما اختلقوه".
وانظر نحو ما عند المصنف في:"منهاج السنة النبوية" (2/ 464 و 110 - 111) ، و"درء تعارض العقل والنقل" (5/ 26) ، و"بغية المرتاد" (ص 321) ، وكتابنا:"كتب حذر منها العلماء" (1/ 110 - 111 و 2/ 248 - 249) .
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(2) في (ق) :"عن أصحاب عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن مسعود وأصحاب زيد بن ثابت وأصحاب عبد اللَّه بن عمر. . .".
(3) في (ك) :"فكان علمهم".
(4) في (ق) :"ما".