إن فعلت، أو إن لم أفعله" [1] ، وهذا مذهب أبي حنيفة، وبه أفتى جماعة من مشايخ مذهبه، وبه أفتى القفَّال في قوله:"الطلاق يلزمني"، ونحن نذكر كلامهم بحروفه."
قال صاحب"الذخيرة"من الحنفية: لو قال لها:"طلاقك عليَّ واجب، أو لازم، أو فرض، أو ثابت"ذكر [2] أبو الليث خلافًا بين المتأخرين، فمنهم من قال: يقع واحدة رجعية نوى أو لم ينوِ، ومنهم من قال: لا يقع نوى أو لم ينو، ومنهم من قال: في قوله:"واجب"يقع بدون النية، وفي قوله:"لازمٌ"لا يقع وإن نوى، وعلى هذا الخلاف إذا قال:"إن فعلت كذا فطلاقك عليَّ واجبٌ، أو [قال] [3] لازم، أو ثابت"ففعلت، وذكر القدوري في"شرحه"أن على قول أبي حنيفة لا يقع الطلاق في الكُلّ، وعند أبي يوسف إنْ نوى الطلاق يقع في الكل، وعن محمد أنه يقع في قوله: لازم [4] ولا يقع في قوله: واجب، ثم ذكر من اختار من المشايخ الوقوع ومن اختار عدمه، فقال: وكان الإمام ظهير الدين المرغيناني [5] يُفتي بعدم الوقوع في الكل [6] .
وقال القفَّال [في"فتاويه"] [7] : إذا قال:"الطلاقُ يلزمني"فليس بصريحٍ ولا كنايةٍ حتى لا يقع به وإن نواه، ولهذا القول مأخذان:
أحدهما: أن الطلاق لا بد فيه من الإضافة إلى المرأة [8] ، ولم تتحقق الإضافة هاهنا [9] ولهذا لو قال:"أنا منك طالق"لم تطلق، ولو قال لها:"طلِّقي نفسك"فقالت:"أنت طالق"لم تطلق.
[و] (7) المأخذ الثاني: لأصحاب أبي حنيفة [10] -أنه التزامٌ لحكم الطلاق، وحكمه لا يلزمه إلا بعد وقوعه، وكأنه قال:"فعلي أن أطلقك"، وهو لو صرَّح بهذا لم تطلق بغير خلاف، فهكذا المصدر، وسر المسألة أن ذلك التزام لأن يطلِّق أو التزام لطلاق واقع، فإن كان التزامًا [11] [لأن يطلق لم تطلق، وإن كان التزامًا] (7)
(1) في المطبوع:"أو إن لم أفعل"، وفي (ك) :"أو لم أفعل".
(2) في (ك) :"ذكره"، والمذكور في"الذخيرة" (ق 101/ م) .
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (ق)
(4) في (ق) :"لازم لي".
(5) في (ق) :"المرغاني"
(6) قال بعدها في"الإغاثة" (2/ 91) : "هذا كله لفظ صاحب"الذخيرة"".
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(8) في (ك) :"للمرأة".
(9) في (ق) :"هنا".
(10) في المطبوع و (ك) :"وهو مأخذ أصحاب أبي حنيفة".
(11) في (ك) :"الالتزام".