وقال ابنُ وهب: سمعت مالكًا يقول: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخَرَف [1] ، قال: وكان يقول: التأنّي من اللَّه والعجلة من الشيطان [2] .
وهذا الكلام قد رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن سعد بن سِنان، عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"التأني من اللَّه والعجلة من الشيطان" [3] ، وإسناده جيد.
وقال ابن المنكدر: العالم بين اللَّه وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم [4] .
وقال ابن وهب: قال لي مالك وهو يُنكر كثرة الجواب في المسائل: [يا عبد اللَّه] [5] ما علمتَ فقل، وإياك أن تُقلِّد الناس قلادة سوء [6] .
(1) في المطبوع و (ق) و (ك) :"والخرق"، بالقاف.
(2) أخرجه البيهقي في"المدخل" (817) .
(3) أخرجه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (3/ 411) ، وأبو يعلى (4256) ، والبيهقي في"سننه" (10/ 104) ، وفي"الشعب" (4367) ، و"المدخل" (819) ، والحارث بن أبي أسامة في"مسنده" (868 زوائد) ، والخطيب في"الفقيه والمتففه" (2/ 187) .
وقال المنذري والهيثمي (8/ 19) :"ورجاله رجاله الصحيح"، وعزاه الحافظ ابن حجر في"المطالب العالية" (3/ 35 رقم 2812) لأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع في"مسنده"، ونقل محققه عن البوصيري قوله في"الإتحاف": رواته ثقات.
قلت: سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد ليس من رجال الصحيح، وسعد هذا أو سنان وثقه ابن معين، وقال ابن حبان: وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روي عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير كأنهما اثنان. وقال أحمد: تركت حديثه لأنه مضطرب غير محفوظ. وقال الجوزجاني: أحاديثه واهية. وقال ابن سعد والنسائي: منكر الحديث.
أقول: فمثله لا يطمئن لحديثه والذي يظهر أن حديثه ضعيف.
وله شاهد من حديث سهل بن سعد: رواه الترمذي في"سننه" (2012) في (البر والصلة) : باب ما جاء في التأني والعجلة، والطبراني في"الكبير" (5703) .
قال الترمذي: حديث غريب وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد المهيمن بن عَبَّاس بن سهل وضَعَّفه من قبل حفظه.
فهو بشاهده هذا حسن. وانظر:"السلسلة الصحيحة" (1975) .
(4) أخرجه الدارمي (1/ 53) ، وأبو القاسم البغوي في"الجعديات" (2/ 716 رقم 1767) والبيهقي في"المدخل" (821) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (1088، 1089) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 153) ، وابن الجوزي في"تعظيم الفتيا" (52 - بتحقيقي) ، وهو صحيح.
(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(6) أخرجه الدوري في"ما رواه الأكابر عن مالك" (رقم 39) ، والبيهقي في"المدخل"=