قسمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على من شهد معه خيبر فأعطوها اليهود على أن يعملوها بأنفسهم وأموالهم والثمرة بينهم وبين المسلمين، يقرّونهم ما أقرَّهم اللَّه ويخرجونهم متى شاءوا [1] ، واستمرّ هذا العمل كذلك لا ريب إلى أن استأثر اللَّه بنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- مدة أربعة أعوام، ثم استمرّ مدة خلافة الصدِّيق، وكلهم على ذلك، ثم استمرّ مدة خلافة عمر -رضي اللَّه عنهم-، إلى أن أجلاهم قبل أن يستشهد بعام [2] ، فهذا هو العمل حقًا.
فكيف ساغ خلافه وتركه لعمل حادث؟.
ومن ذلك عمل الصحابة مع نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم- على الاشتراك في الهَدْي: البَدَنة عن عشرة [3] والبقرة عن سبعة [4] ، فيا له من عمل ما أحقّه وأولاه بالاتّباع، فكيف يخالف إلى عمل حادث بعده مخالف له؟.
(1) رواه البخاري (2338) في (الحرث والمزارعة) : باب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرّك اللَّه، و (3152) في (فرض الخمس) : باب ما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه.
ومسلم (1551) (6) في (المساقاة) : أوّله من حديث ابن عمر.
(ملاحظة) : الحديث في"صحيح البخاري"ورد في مواطن كثيرة، لكن ما أراده المؤلف موجود في الموطنين اللذين ذكرت.
وانظر"صحيح البخاري" (2285) فأطرافه هناك.
وانظر القصة مطولة في"سنن أبي داود" (3006) ، و"صحيح ابن حبان" (5199) ، و"سنن البيهقي" (6/ 114) ، و"دلائل النبوّة"له (4/ 229) ، ووقع في (ق) :"متى شاء".
(2) انظر"الأموال" (ص 99) لأبي عبيد و (407) لابن زنجويه، والمذكور نقله ابن حزم في"الإحكام" (4/ 206) .
(3) في (ق) و (ن) :"سبعة".
(4) روى أحمد في"مسنده" (1/ 275) ، والترمذي في"سننه" (905) في (الحج) : باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة، والنسائي (7/ 222) في (الضحايا) : باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا، وابن ماجه (3131) في (الأضاحي) : باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة، وابن حبان (4007) ، والطبراني (11929) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 236 - 235) من طرق عن الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن عِلْباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كُنَّا مع النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر فحضر النحر فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عَشَرة، ووقع في"صحيح ابن حبان"على الشك: وفي البعير سبعة أو عَشَرة، قال الترمذي: حسن غريب!
ورواه الحاكم (4/ 230) من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن واقد عن عكرمة به بإسقاط علباء بن أحمر، وصححه على شرط البخاري ووافقه الذهبي. =