ورَأْيُ الصديق [1] أولى من هذا الرأي وأصح في القياس، لعشرة أوجه ليس هذا موضع ذكرها.
والجواب عن هذه الأمثلة: أنَّ المقصود أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- كانوا يستعملون القياس في الأحكام، ويعرفونها بالأمثال والأشباه والنظائر، ولا يُلتفت إلى مَنْ [2] يقدح في كل سند من هذه الأسانيد وأثر من هذه الآثار، فهذه في تَعَدُّدها [3] واختلاف وجوهها وطرقها جارية مجرى التواتر المعنوي، الذي لا يشك فيه، وإنْ لم يثبت كل فرد من الأخبار به [4] ، وقال عبد الرزاق: حدثنا ابن جُرَيْج [قال] [5] : أخبرني عمرو، قال: أخبرني حيي [6] بن يعلى بن أمية أنه سمع أباه يقول، وذكر قصة الذي قتلته امرأة أبيه وخليلها [7] ، أن عمر بن الخطاب [-رضي اللَّه عنه-] ، كتب إليّ أن اقْتُلْهُمَا فلو اشترك فيه أهلُ صنعاء كلهم لقتلتُهم [8] ، قال ابن جريج: فأخبرني
= أقول: في هذه الرسالة رواية بالوجادة، ثم عبد الرحمن بن أبي الزناد فيه كلام طويل.
ولها سياق آخر رواه الدارقطني (4/ 93) ، ومن طريقه البيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 247) ، و"الخلافيات" (3/ ق 12) ، وابن حجر في"تغليق التعليق" (5/ 216) ، وإسناد. قوي.
(1) في (ق) :"الصديق رضي اللَّه عنه".
(2) يشير إلى ابن حزم، فإنه صنع ذلك في"المحلى" (9/ 292 - 293) .
(3) في (ك) :"تعدادها".
(4) قال شيخ الإسلام -رحمه اللَّه- في"مجموع الفتاوى" (20/ 504 - 505) :"فالقياس الصحيح هو الذي وردت به الشريعة، وهو الجمع بين المتماثلين؛ والفرق بين المختلفين، الأول: قياس الطرد، والثاني: قياس العكس، وهو من العدل الذي بعث اللَّه به رسوله".
(5) سقطت من (ق) .
(6) في (ق) و (ك) :"حسين". وفي النسخ المطبوعة:"عمر، وقال: أخبرني حيي. . ."!! وفي مطبوع:"المصنف" (9/ 475) :"أخبرني عمر أن"! فليصوب.
(7) في (ق) :"امرأة ابنه وحليلها"، وما بين المعقوفتين بعدها سقط من (ق) .
(8) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (18075، 18077) ، والبخاري في"الصحيح" (كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتصُّ منهم كلهم؟(12/ 227/ رقم 6896) بسنده عن نافع عن ابن عمر؛ أن غلامًا قتل غيلةً، فقال عمر:"لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتُهم"، ثم قال:"وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه: إن أربعة قتلوا صبيًا؛ فقال عمر. . . مثله".
وأخرجه الخمطابي في"الغريب" (2/ 83 - 84) ، ومالك (2/ 192) ، والبيهقي (8/ 40 - 41) ، وانظر:"تغليق التعليق" (5/ 252) ، و"تحفة الطالب" (ص 435) ، و"المعتبر"=