وصح عن ابن مسعود وابن عباس: مَنْ أفتى النَاسَ في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون [1] .
وقال ابن شبرمة: سمعت الشعبي إذا سُئل عن مسألة شديدة قال: رُبّ ذاتِ وبَر لا تنقاد ولا تَنْساق؛ ولو سُئل عنها الصحابة لعضلت بهم [2] .
وقال أبو حَصين الأسدي: إن أحدهم ليفتي في المسألة ولو وردت على عُمر لَجمعَ لها أهل بدر [3] .
وقال ابنُ سيرين: لأن يموت الرجلُ جاهلًا خيرٌ له من أن يقولَ ما لا يعلم [4] .
وقال القاسم: من إكرام الرجل نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه [5] . وقال: يا أهل العراق واللَّه لا نعلم كثيرًا مما تسألوننا عنه، ولأن يعيش الرجل جاهلًا إلا أن يعلمَ ما فرض اللَّه عليه خيرٌ له من أن يقول على اللَّه ورسوله ما لا يعلم [6] .
وقال مالك: من فقه العالم أن يقول:"لا أعلم"؛ فإنه عسى أن يتهيأ له الخير [7] .
وقال: سمعتُ ابن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يُورث جلساءه من بعده:"لا أدري"، حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يفزعون إليه [8] .
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (2/ 593 - 594) ، والبيهقي في"المدخل" (802) ، وأبو نعيم (4/ 319) وابن بطة في"إبطال الحيل" (ص 65) .
(3) أخرجه البيهقي في"المدخل" (803) وابن بطة (62) وابن عساكر (38/ 410 - 411) .
(4) أخرجه البيهقي في"المدخل" (804) والفسوي في"التاريخ والمعرفة" (1/ 547) ، ومن طريقه الخطيب في"المتفق والمفترق" (رقم 1115) ، وابن الجوزي في"تعظيم الفتيا" (رقم 57 - بتحقيقي) ، وذكره ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (1577) .
(5) أخرجه البيهقي في"المدخل" (805) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 173 - ط المصرية) .
(6) أخرجه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/ 548) ، وأبو خيثمة في"العلم" (90) ، والدارمي (1/ 48) ، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (5/ 188) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 173) ، والبيهقي في"المدخل" (806، 807) ، وأبو نعيم في"الحلية" (2/ 184) ، وابن بطة في"إبطال الحيل" (64) ، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/ 66) وابن الجوزي في"تعظيم الفتيا" (57) .
(7) أخرجه البيهقي في"المدخل" (407) وفيه:"من تقية العالم. . ."! وذكره ابن عبد البر (2/ 839 رقم 1574) عن أبي وهب في"المجالس"بنحوه.
(8) أخرجه الفسوي في"المعرفة والتاريخ" (1/ 655) ، والخطيب في"الفقيه والمتفقه" (2/ 173) ، والبيهقي في"المدخل" (809) ، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/ 835 رقم 1564) . =