وقال ابن مسعود: لا يقلدنّ أحدكم دينه رجلًا إنْ آمن آمن، وإنْ كفر كفر فإنه لا أُسوةَ في الشر [1] .
قال أبو عمر [2] : و [قد] ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"يذْهبُ العلماء، ثم يتخذ الناس رءوسًا جُهّالًا، يُسألون فيفتون بغير علم، فيَضِلُّون ويُضِلُّون" [3] قال أبو عمر: وهذا كله نفي قلت للتقليد، وإبطال له لمن فهمه وهُدِيَ لرشده.
ثم ذكر من طريق يونس بن عبد الأعلى: ثنا سفيان بن عُيينة قال: اضطجع ربيعة مقنعًا رأسه وبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: رياءٌ ظاهر، وشهوة خَفية، والناس عند علمائهم كالصبيان في إمامهم [4] : ما نهوهم عنه انتهوا، وما أمروهم [5] به ائتمروا [6] .
= العمال" (1/ 360/ رقم 1594) - وابن حزم في"الإحكام" (6/ 181) من طريق بكر بن حماد ثنا بشر بن حجر أنا خالد بن عبد اللَّه الواسطي عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن علي -رضي اللَّه عنه-."
وعطاء اختلط، وخالد بن عبد اللَّه سمع منه بعد اختلاطه، انظر"الكواكب النيرات" (ص 322، 327، 330) ، وعطاء في روايته عن أبي البختري نظر؛ فقد قال شعبة:"ما حدثك عطاء عن رجاله زاذان وميسرة وأبي البختري، فلا تكتبه"اهـ.
وقد جاء نحو هذا الأثر عن ابن مسعود وابن عمر: وانظر الأثر وكلامًا جيدًا عليه عند الشاطبي -رحمه اللَّه- في"الاعتصام" (3/ 152، 467 - بتحقيقي) ، و"الموافقات" (4/ 460) و (5/ 36 - بتحقيقي) .
(1) رواه الطبراني في"الكبير" (8764) ، وابن حزم في"الإحكام" (6/ 97) وفيه زيادة، وليس فيه:"فإنه لا أسوة في الشر"قال في"المجمع": (1/ 180) ،"ورجاله رجال الصحيح".
قلت: لكنه منقطع، كما قال ابن حزم.
وذكره ابن عبد البر في"الجامع" (1882) دون إسناده ثم وجدتُ ابن حزم أسنده في"الإحكام" (6/ 147) عن هبيرة وأبي الأحوص عن ابن مسعود قال:"إذا وقع الناس في الشر، قل: لا أسوة لي في الشر".
(2) في"الجامع" (2/ 988 - 989 - ط دار ابن الجوزي) ، وما بين المعقوفتين بعدها سقط من (ق) و (ك) .
(3) أخرجه البخاري (100) (كتاب العلم) : باب كيف يقبض العلم، و (7307) (كتاب الاعتصام) : باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، ومسلم (2673) (كتاب العلم) : باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما-.
(4) في مطبوع:"الجامع":"كالصبيان في حجور أمهاتهم! وبعدها في (ك) :"ما نهوا"."
(5) في المطبوع:"وما أمروا"، وما أثبتناه من"الجامع"والنسخ الخطية.
(6) أخرجه ابن عبد البر في"الجامع" (1885) بإسناد صحيح.