أهلهن إلا مَنْ ولدت لسيِّدها منهن، ونَقَضَ حكمه [1] ، ومن جملتهن خولة الحنفيِّة، أم محمد بن علي [2] ، فأين هذا من فعل المقلدين بمتبوعهم؟ وخالفه في أرض العنْوة فقسمها أبو بكر ووقفها عمر [3] ، وخالفه في المفاضلة في العطاء فرأى أبو بكر التسوية ورأى عمر المفاضلة [4] ، ومن ذلك مخالفته له في الاستخلاف وصَرَّح بذلك، فقال: إن أسْتخلِف فقد استخلفَ أبو بكر، وإن لم أستخلف فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يستخلف، قال ابن عمر: [فواللَّه] [5] ما هو إلا أن ذَكَر رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعلمت أنه لا يعدل برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا، وأنه غير مستخلف [6] ؛ فهكذا يفعل أهل العلم حين تتعارض عندهم سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقول غيره، لا يعدلون بالسنة شيئًا سواها، لا كما يصرح به المقلِّدون صراحًا، وخلافه له في الجد والإخوة [7] معلوم أيضًا.
(1) هذا أمر مشهور عن عمر، انظر"معالم السنن" (2/ 202) ، و"إكمال المعلم"للقاضي عياض (1/ 197، 199 - 200) (كتاب الإيمان) ، و"المفهم" (1/ 185 - 187) لأبي العباس القرطبي، و"المجموع" (5/ 334) للنووي، و"فتح الباري" (12/ 280) ، وانظر ذلك مسندًا في"الأموال" (2/ 133) لأبي عبيد، و"الأموال" (1/ 349) لابن زنجويه، و"السنن الكبرى" (9/ 73، 74) للبيهقي، و"السير" (5/ 2237) لمحمد بن الحسن.
(2) هي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة، وكانت أمة سوداء من سبي بني حنيفة، ولم تكن منهم، انظر:"طبقات ابن سعد" (5/ 66) .
(3) انظر الروايات في ذلك عند أبي عبيد في"الأموال" (رقم 58، 59) ، وأبي يوسف في"الخراج" (26، 48) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 134) ، وابن حزم في"المحلى" (7/ 341، 344) ، وانظر:"صحيح البخاري" (2334) ، و"مسند أحمد" (1/ 31) ، وتوجيه قول عمر في المسألة في"المغني" (2/ 716) ، و (8/ 379) ، و"الرخصة العميمة في قسمة الغنيمة"لابن الفركاح، ورد النووي عليه"وجوب قسمة الغنيمة"كلاهما بتحقيقي -يسر اللَّه نشرهما- و"موسوعة فقه عمر" (62 - 64) .
(4) أما عمر: فقد روى البخاري في"صحيحه" (4022) في (المغازي) : من طريق إسماعيل بن قيس قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، وقال عمر: لأفضلنهم، ومضى هذا مفصلًا.
(5) في (ط) :"واللَّه".
(6) رواه مسلم في"صحيحه" (1823) . في الإمارة: باب الاستخلاف وتركه.
(7) سبق تخريجه، وخرجناه أيضًا في التعليق على"الموافقات" (5/ 161) للشاطبي، وجميع الأمثلة السابقة عند ابن حزم في"الإحكام" (6/ 66) وقال:"وفي غير ذلك كثيرًا بالأسانيد الصحاح، المبطل لقول من قال: إنه كان لا يخالفه، والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات".