وكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تنفَر حتى تطوف طواف الوداع، وتَناظَر في ذلك هو وعبد اللَّه بن عباس، فقال له ابن عباس: إمّالًا [1] فسَلْ فلانةً الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرجع زيد يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقتَ ذكره البخاري في"صحيحه"بنحوه [2] .
وقال ابن عمر: كنا نُخابِر [3] ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافعٌ أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك [4] .
وقال عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد اللَّه: إنَّ عمر بن الخطاب نهى عن الطِّيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة، فقالت عائشة: طَيَّبت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيدي لإحرامه قبل أن يحرم، ولحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت، وسنَّةُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحق [5] .
(1) "إمَّالًا أي: إن كنت لا تأخذ بما أقول، فسل. . . إلخ" (د) .
(2) رواه البخاري (1758) و (1759) في (الحج) : باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن امرأة طافت ثم حاضت، فقال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك، وندع قول زيد، والمذكور لفظ مسلم (1328) والشافعي في"الرسالة" (رقم 1216) ، وانظر:"سنن البيهقي" (5/ 164) ، و"فتح الباري" (3/ 588) ففيه رجوع زيد إلى قول ابن عباس.
(3) "قيل: هي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وغيرهما، وعن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، رواه الجماعة" (و) .
(4) رواه مسلم (1547) في (البيوع) : باب كراء الأرض، وأخرج البخاري في"الصحيح" (كتاب المساقاة) : باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل (5/ 50/ رقم 2381) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب البيوع) : باب النهي عن المحاقلة والمزابنة (3/ 1174/ رقم 1536) عن جابر -رضي اللَّه عنه-؛ قال:"نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحُه، وأن لا تُباع إلا بالدينار والدرهم؛ إلا العرايا"لفظ البخاري.
وفي لفظ لمسلم في آخره:"ورخص في العرايا"، والمذكور لفظ الشافعي في"الرسالة" (رقم 1225) .
والعرايا جمع (عريَّة) ، سميت بذلك لأنها عريت عن حكم باقي البستان، يعريها صاحبها غيره ليأكل ثمرتها، انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه" (180) للنووي.
وانظر: حديث النهي عن المخابرة وبيان وجهه في"تهذيب السنن" (5/ 65 - 66) .
(5) هو بهذا في الجمع بين قول عمر واعتراض عائشة عليه، رواه الشافعي في"مسنده" (1/ 299) ، ورواه من طريقه البيهقي (5/ 135) لكن لم يذكر قول عمر.
وأصل حديث عائشة في تطييب المحرم قبل الإحرام، وقبل الطواف ثابت في"الصحيحين"، رواه البخاري (1539 و 1754 و 5922، و 5928 و 5930) ، ومسلم (1189) ، وانظر ما مضى.