فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 3107

وكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تنفَر حتى تطوف طواف الوداع، وتَناظَر في ذلك هو وعبد اللَّه بن عباس، فقال له ابن عباس: إمّالًا [1] فسَلْ فلانةً الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرجع زيد يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقتَ ذكره البخاري في"صحيحه"بنحوه [2] .

وقال ابن عمر: كنا نُخابِر [3] ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافعٌ أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك [4] .

وقال عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد اللَّه: إنَّ عمر بن الخطاب نهى عن الطِّيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة، فقالت عائشة: طَيَّبت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيدي لإحرامه قبل أن يحرم، ولحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت، وسنَّةُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحق [5] .

(1) "إمَّالًا أي: إن كنت لا تأخذ بما أقول، فسل. . . إلخ" (د) .

(2) رواه البخاري (1758) و (1759) في (الحج) : باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت عن عكرمة أن أهل المدينة سألوا ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن امرأة طافت ثم حاضت، فقال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك، وندع قول زيد، والمذكور لفظ مسلم (1328) والشافعي في"الرسالة" (رقم 1216) ، وانظر:"سنن البيهقي" (5/ 164) ، و"فتح الباري" (3/ 588) ففيه رجوع زيد إلى قول ابن عباس.

(3) "قيل: هي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وغيرهما، وعن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، رواه الجماعة" (و) .

(4) رواه مسلم (1547) في (البيوع) : باب كراء الأرض، وأخرج البخاري في"الصحيح" (كتاب المساقاة) : باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل (5/ 50/ رقم 2381) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب البيوع) : باب النهي عن المحاقلة والمزابنة (3/ 1174/ رقم 1536) عن جابر -رضي اللَّه عنه-؛ قال:"نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحُه، وأن لا تُباع إلا بالدينار والدرهم؛ إلا العرايا"لفظ البخاري.

وفي لفظ لمسلم في آخره:"ورخص في العرايا"، والمذكور لفظ الشافعي في"الرسالة" (رقم 1225) .

والعرايا جمع (عريَّة) ، سميت بذلك لأنها عريت عن حكم باقي البستان، يعريها صاحبها غيره ليأكل ثمرتها، انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه" (180) للنووي.

وانظر: حديث النهي عن المخابرة وبيان وجهه في"تهذيب السنن" (5/ 65 - 66) .

(5) هو بهذا في الجمع بين قول عمر واعتراض عائشة عليه، رواه الشافعي في"مسنده" (1/ 299) ، ورواه من طريقه البيهقي (5/ 135) لكن لم يذكر قول عمر.

وأصل حديث عائشة في تطييب المحرم قبل الإحرام، وقبل الطواف ثابت في"الصحيحين"، رواه البخاري (1539 و 1754 و 5922، و 5928 و 5930) ، ومسلم (1189) ، وانظر ما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت